الصفحة 12 من 25

كما قال تعالى: انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ * لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَب ِ (المرسلات:30 - 31)

عظم أهل النار و بشاعة منظرهم:

عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع". [1] و عنه رضى الله عنه قال:"ضرس الكافر- أى ناب الكافر- مثل أحد وغلظ جلده مسيره ثلاث". [2]

قال الحافظ المنذرى: و قد ورد أن من هذه الأمة من يعظم في النار كما يعظم فيها الكفار, فروى ابن ماجة و الحاكم و غيرهما من حديث عبد الله بن قيس قال: كنت عند أبى بريدة ذات ليلة فدخل علينا الحارث بن أقيش رضى الله عنه, فحدثنا الحارث ليلتئذ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن من أمتي من يدخل الجنة بشفاعته أكثر من مضر, وإن من أمتي من يعظم للنار حتى يكون أحد زواياها". [3]

فصل في ذكر بعض ألوان العذاب:

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يؤتى بأنعم الناس يوم القيامة من أهل النار فيصبغ في النار صبغة ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب, ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا، من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط". [4]

عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما من صاحب كنز لا يؤدى زكاته إلا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرعا له زبيبتان يأخذ بلهزمتيه فيقول: أنا مالك أنا كنزك" [5] , و الهمزة عظم ناتئ في اللحى و في رواية:"يفر منه و يتبعه, و يتقى منه فيلقم يده ثم يطوقه", و قرأ هذه الآية: وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَة ِ (أل عمران:180)

و عن النعمان بن بشير رضى الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن أهون أهل النار عذابا رجل في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل بالقمم". [6]

(1) رواه البخارى (11/ 415) الرقاق, و مسلم (17/ 186) صفة الجنة.

(2) رواه مسلم (17/ 186) صفة الجنة, و الترمذى (10/ 47, 48) صفة جهنم. قال النووي: هذا كله لكونه أبلغ في إيلامه و كل هذا مقدور لله تعالى يجب الإيمان به لإخبار الصادق به صلى الله عليه و سلم.

(3) رواه ابن ماجة (4323) صفة النار, و الحاكم (1/ 7) و قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبى, و قال المنذرى: و إسناده جيد و صححه الألباني.

(4) رواه مسلم (17/ 149) صفة القيامة, و ابن ماجة (4321) صفة النار. قال ابن الأثير: فيصبغ: أي يغمس في النار أو الجنة غمسة كأنه يدخل إليها إدخالة واحدة.

(5) رواه البخاري (3/ 268) الزكاة.

(6) رواه البخاري (11/ 417) الرقاق, و مسلم (3/ 85,86) الإيمان, و الترمذى (2744) صفة جهنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت