إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .
و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .
أما بعد:
فمن غريب ما قرأت لأحد الشيوعيين أن شبه الجرائم التي ارتكبها الشيوعيين لنشر فكرتهم و المذابح التي أحدثوها في بني البشر بجهاد المسلمين أثناء الفتوحات الإسلامية ، و على حد زعمه كما أن الهدف من قتال المسلمين إعلاء كلمة الله فكذلك قتل الشيوعيين لملايين من البشر فكلاهما قتل من أجل فكر و كما لا يعيب الإسلام قتال الالاف البشر فلا يعيب الشيوعيين كذلك ، و لذلك أحببت في بيان فساد هذا الكلام حتى لا يغتر به أحد فهو و إن كان كلاما باطلا يكفي فساده عن إفساده إلا أنه يحتاج لمزيد بطلان و الله المستعان .
سر تشبيه جرائم الشيوعيين بجهاد المسلمين
إن من يجوز جرائم الشيوعيين قياسا على جواز جهاد المسلمين إنما جوزه إما لجهله بوجود الله أو أنه يؤمن بالله لكنه يتوهم أن الله ظالما تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا أو لاعتقاده بوجود خالق لكن لا يوجد دين و أن الإسلام كالشيوعية مجرد فكرة تخترع و عرضة للصواب و الخطأ و قد يكون هناك فكرة أخرى أصلح منها،و في رأيه أن الشيوعية أصلح من الإسلام .
فالجهل بوجود الله يجعل الشخص يفعل في الدنيا ما بدى له فالإنسان بلا عقيدة و لا منهج إيمانى لا يفرق عن الحيوان شيئا فالحيوان يعيش و يتمتع بدون أن يعرف له هدفا، أو يدرك لحياته سرا و يفترس الأكل منه و يفعل ما بدى له دون أن يردعه أحد إلا من هو أقوى منه ثم يموت بعد ذلك وكذلك الذي لا يؤمن بوجود خالق أو يجهل الخالق يعيش و يتمتع و يفعل ما بدى له فلا يوجد شيء يردعه ثم يموت .