قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ } [1] أي: إن الله يدخل الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات جنات تجري من تحت أشجارها الأنهار تَكْرِمَةً لهم, ومثل الذين كفروا في أكلهم وتمتعهم بالدنيا, كمثل الأنعام من البهائم التي لا همَّ لها إلا في الاعتلاف دون غيره, ونار جهنم مسكن لهم ومأوى [2] .
و ما دام الإنسان لا يؤمن بوجود إله فهو ينظر إلى الحياة البشرية نظرة بهيمية يعني القوي يغلب الضعيف و الصحيح يغلب المريض لا يوجد شيء يريد فعله إلا فعله إن استطاع و لو اضر بالآخرين .
و إن كان الشخص يعتقد بوجود خالق لكنه يعتقد أن الخالق ظالما فهو يبيح لنفسه الظلم زاعما أن الله ترك الظلمة يطغون في الأرض و قدر ذلك و إن كان ذلك عبث فهو عبث الخالق فقوانيين الأرض أن الحياة للأقوى و لا حق للضعيف في الحياة ،وهذا التفكير أيضا من التفكير الحيواني للحياة البشرية .
و إن كان الشخص لايعتقد بوجود خالق لكن لا يوجد دين و شرع و الإسلام و النصرانية واليهودية مجرد أفكار من شخص عرضة للصواب و الخطأ تهدف لخدمة الناس و قد يكون هناك فكرة أخرى أصلح منها،و في رأيه أن الشيوعية أصلح من الإسلام .
نقض الأسباب الموهمة للتشابه بين جرائم الشيوعيين و جهاد المسلمين
أما الجهل بوجود خالق للكون فمن أبطل الباطل إذ لكل صنعة صانع و لكل فعل فاعل و لكل موجود موجد و بما أن الكون موجود فلابد أن يكون له موجد و هذا الموجد إما أن يكون الطبيعة أو العدم أو الصدفة أو الكون نفسه أو الله .
والطبيعة ليست بحية حتى تخلق الأحياء ففاقد الشيء لا يعطيه .
و العدم ليس بشيء حتى يخلق غيره ففاقد الشيء لا يعطيه .
(1) - محمد الآية 12
(2) - التفسير الميسر