الصفحة 11 من 24

و من المعجزات التنبوء بالعديد من الغيبيات النسبية و الغيب النسبي هو الذي يطلع عليه بعض العباد دون بعض ، فالاطلاع عليه بالوسائل المعهودة غير خارق للعادة، كاطلاع الطبيب على حال الجنين في بطن أمه من حياة و ذكورة و أنوثة ووزن أو نحو ذلك بواسطة الأشعة التلفيزيونية فبالنسبة للطبيب ليس غيب و بالنسبة لغير الطبيب يعتبر غيب ، وإذا سرق أحد من شخص مالًا وخبّأه فمكان المال غيب عن الشخص المسروق معلوم عند السارق .

و شروط كون التنبوء بالغيب معجزة هو أن يكون مقرونا بالدعوة إلى عبادة الله و صلاح السيرة فلا أحد يستطيع أن يعرف الغيب النسبي إلا بوسيلة و انعدام الوسيلة مع معرفة الغيب النسبي لشيء خارق للعادة و الخارق للعادة مع دعوى الرسالة لدليل على صدق المدعي ، و هذا الذي يفرق تنبوءات غير الأنبياء عن تنبوءات الأنبياء .

و قد تنبأ النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالعديد من النبوءات و التي تستحيل أن تكون صادرة عن تخرص بشري أو تكهن بل كثرة التنبوءات بالغيب لدليل على أن الذي عرفه رب البشر العليم الخبير .

تنبأ النبي محمد صلى الله عليه وسلم بظهور نساء كاسيان عاريات ووصف أيضا رؤسهن ،فقال النبي صلى الله عليه و سلم: صفتان من أهل النار لم أرهما رجال بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ،و نساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا و كذا [1] .

و معنى كاسيات عاريات أي يلبسن كسوة لا تسترهن إما لرقتها أو لقصورها ، فلا يحصل بها المقصود و قال عاريات ؛ لأن الكسوة التي عليهن لم تستر عوراتهن و مائلات أي مائلات عن العفة والاستقامة ،ومميلات أي مميلات لغيرهن ، أي يدعين إلى الشر والفساد ، فهن بأفعالهن وأقوالهن يملن غيرهن إلى الفساد والمعاصي ويتعاطين الفواحش لعدم إيمانهن أو لضعفه وقلته .

(1) - رواه مسلم في صحيحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت