و يعترف مؤرخو الحملات الصليبية ببشاعة السلوك البربري الذي أقدم عليه الصليبيون، فذكر مؤرخ صليبي ممن شهد هذه المذابح وهو"ريموند أوف أجيل"، أنه عندما توجه لزيارة ساحة المعبد غداة تلك المذبحة، لم يستطع أن يشق طريقه وسط أشلاء القتلى إلا بصعوبة بالغة ، و أن دماء القتلى بلغت ركبتيه ، و إلى مثل هذا القول أشار"وليم الصوري"، و هو الآخر من مؤرخي الحروب الصليبية .
و في عام 656 هـ عندما دخل التتار بغداد مالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان ودخل كثير من الناس في الابار وأماكن الحشوش وقنى الوسخ وكمنوا كذلك أياما لا يظهرون . وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الابواب فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الامكنة فيقتلونهم بالاسطحة حتى تجري الميازيب من الدماء في الازقة و عادت بغداد بعد ما كانت آنس المدن كلها كانها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس و هم في خوف وجوع و ذلة و قلة [1] .
أما عندما احتل النصارى الأندلس فتقول الدكتورة سيجريد هونكه:
في 2 يناير 1492 م رفع الكاردينال ( دبيدر ) الصليب على الحمراء، القلعة الملكية للأسرة الناصرية، فكان إعلانًا بانتهاء حكم المسلمين على أسبانيا .
وبانتهاء هذا الحكم ضاعت تلك الحضارة العظيمة التي بسطت سلطانها على أوربا طوال العصور الوسطى، وقد احترمت المسيحية المنتصرة اتفاقاتها مع المسلمين لفترة وجيزة، ثم باشرت عملية القضاء على المسلمين وحضارتهم وثقافتهم .
(1) - البداية والنهاية لابن كثير 13/201 -202