الصفحة 19 من 24

و لا ننسى ما أوصى به عمر بن الخطاب الخليفة الثاني لدولة الإسلامية للخليفة الذي يأتي بعده فقال رضي الله عنه: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيرا ، أن يعرف لهم حقهم ، وأن يحفظ عليهم حرمتهم ، وأوصيه بالأنصار خير ، الذين تبوؤوا الدار والإيمان ، أن يقبل من محسنهم ، ويعفى عن مسيئهم ، وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ، أن يوفي لهم بعهدهم ، وأن يقاتل من وراءهم ، وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم [1] .

ووجود كثير من أهل الكتاب في الأقطار التي ظلت قرونًا في ظل الحكم الإسلامي، و كان من السهل على أي حاكم من حكام الإسلام الأقوياء أن يستأصل شأفة رعاياه من أهل الكتاب أو ينفيهم من بلادهم لدليل ثابت على التسامح الذي نعم به أهل الكتاب .

يقول المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون: (( ما عرف التاريخ فاتحًا أرحم من العرب ) ).

أما عن غير المسلمين إذا حكموا البلاد فحدث ولا حرج ففي عام 492 هـ عندما دخل الصليبيون المدينة المقدسة انطلقوا في شوارع المدينة و إلى المنازل والمساجد يذبحون كل من صادفهم من الرجال والنساء والأطفال، واستمر ذلك طيلة اليوم الذي دخلوا فيه المدينة.

وفي صباح اليوم التالي، استكمل الصليبيون مذابحهم، فقتلوا المسلمين الذين احتموا بحرم المسجد الأقصى ، وكان أحد قادة الحملة قد أمَّنهم على حياتهم، فلم يراعوا عهده معهم، فذبحوهم وكانوا سبعين ألفًا ، منهم جماعة كبيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبَّادهم و زهّادهم ممن فارقوا أوطانهم و أقاموا في هذا الموضع الشريف .

(1) - صحيح البخاري رقم 1392

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت