الصفحة 7 من 24

و الخالق لا يرضى بالظلم ، و إن المصائب كثيرًا ما تكون رحمة في لباس عذاب ، و من حكم تقدير الله للمصائب و المحن بيان ضعف الإنسان ، وافتقاره إلى ربه فكيف يدعي الألوهية و هو مخلوق ضعيف ؟!! و كيف يتجبر الإنسان على خلق الله و هو ضعيف ؟ فكم ذل بالمرض ملوك و طواغيت .

و في الصبر على المصائب تكفير للسيئات و رفعة في الدرجات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر وكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له » [1] .

و في تقدير وقوع المصائب عدم الاستعانة بنعم الدنيا على معصية الله فالنعمة قد تزول و المال قد يفنى و الصحة قد تمرض و البصر قد يفقد فكيف تعصي الله و لا تستخدم نعمه في مرضاته .

و في تقدير الله للمصائب إفاقة الغافلين عن منهج رب العالمين فكم من عاصي و فاسق تعرض لبلاء فأصبح من الصالحين و كم من كافر تعرض لبلاء فأصبح من المؤمنيين .

و من ثم فلا ظلم لله في تقديره المصائب ، والله لا يظلم أحدا قال تعالى: { إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [2] .

(1) - صحيح الجامع الصغير للألباني رقم 3960

(2) - يونس الآية 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت