الصفحة 6 من 24

و لا سبيل إلا معرفة الخالق و ما يحبه و يرضاه إلا من الخالق نفسه ، والخالق نفسه قد بعث الأنبياء و الرسل ليعرفه الناس و يفعلوا ما يحبه و يجتنبوا ما يكرهه قال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ } [1] .

و قد أيد الله رسله بالمعجزات و البراهين مع دعوتهم لعبادة الله تأييدا لهم و علامة على صدقهم .

و الإسلام دين أنزله الله على على عبده محمد صلى الله عليه وسلم و قد أيده بالمعجزات البينات الدالة على صدقه .

و ليس الإسلام فكرة إصلاحية و إن كان الدين يحمل ما هو صلاح للبشرية بل دين يشمل جميع نواحي الحياة من اقتصاد و سياسة و طب و فيزياء و كيمياء و غير ذلك فقد وضع الإسلام لكل مجال من مجالات الحياة ضوابطها و ما يجوز و ما لا يجوز .

أما القول بأن الله ظالما فغاية في الفحش إذ الخالق منزه عن العيوب و النقائص و الظلم من العيوب و من النقائص و هو مذمة لا ممدحة و الفطر مجبولة على تنزيه الخالق عن النقائص و العيوب و خالق العدل للإنسان لا يمكن أن يكون غير عادل ففاقد الشيء لا يعطيه .

و إذا كنا لا نقول أن الطبيب الذي يبتر قدم رجل ظالما بل نسأل عن وجه بتر هذه القدم لما فعل الطبيب هذا فكيف بالخالق ؟!! و إذ كنا لا نقول للأب الذي يحرم ابنه من مال أو طعام أنه ظالم بل نسأل عن وجه حرمان الأب ولده من الطعام ووجه حرمان الأب ولده من المال فكيف بالخالق ؟!!!

(1) - النحل الآية 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت