و الله ليس مثلنا في ذاته و صفاته و إلا ما كان للجوء إليه دون غيره معنى أو مدلول فلا يقال أن قدرته من جنس تلك الموجودات، و إلا لأمكن غيرها أن ينازعها أو يبطل عملها ،ولا يصح أن يأخذ صفات القوة و القدرة و الوجود عن غيره و إلا لكان غيره مؤثرا فيه ، و بذلك يكون شأنه سبحانه شأن غيره أي شأنه شأن المخلوقات ، و معنى هذا أنه لا بدّ و أن يكون وجود الله وجودا ذاتي حتى تتمّ المغايرة بينه وبين ما يوجد و ما يخلق .
و لا يقال بما أننا لا نرى الله فهو غير موجود فهذا الكلام باطل إذ عدم رؤية الشيء لا تستلزم عدم وجوده فعقولنا موجودة فينا و إن كنا لا نراها و أرواحنا موجودة فينا و إن كنا لا نراها فالشيء كما يعرف برؤيته يعرف بآثاره و أثار وجوده سبحانه هي الخلق ، والخلق موجود فتعين أنه سبحانه موجود .
و مادام قد ثبت أن الله خالق هذا الكون فهذا الإحكام في الكون و هذا الإتقان دليل على عظمته سبحانه و دليل على حكمته سبحانه و الحكيم العظيم لا يفعل شيء عبثا فلابد أن يكون لخلق هذا الكون من حكمة ألا وهي عبادته سبحانه قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [1] .
و الإنسان مفطور على حب التقرب لخالقه و معرفة المزيد عنه والبحث عن سبل لاكتساب حبه و رحمته و لما لا و الخالق هو الذي منح الإنسان الحياة و من قبل لم يكن هذا الإنسان شيئا مذكورا ، و هو الذي جعله يحيا و يأكل ويشرب،و يمشي و يتنفس و يبصر و يسمع إلى غير ذلك من النعم .
(1) - الذاريات الآية 56