‹
الصفحة 100 من 100

من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم -

ومعجزاته - صلى الله عليه وسلم - تزيد على ألف معجزة: مثل انشقاق القمر وغيره من الآيات، ومثل القرآن المعجز، ومثل أخبار أهل الكتاب قبله وبشارة الأنبياء به، ومثل إخبار الكهان والهواتف به، ومثل قصة الفيل التي جعلها الله آية في عام مولده من العجائب الدالة على نبوته، ومثل امتلاء السماء ورميها بالشهب التي ترجم بها الشياطين، بخلاف ما كانت العادة عليه قبل مبعثه وبعد مبعثه، ومثل إخباره بالغيوب التي لا يعلمها أحد إلا بتعليم الله من غير أن يعلمه إياها بشر، فأخبرهم بالماضي مثل قصص الأنبياء مع قومهم، وبالمستقبلات، وكان قومه يعلمون أنه لم يتعلم من أهل الكتاب ولا غيرهم، ولم يكن بمكة أحد من علماء أهل الكتاب ممن يتعلم هو منه بل ولا كان يجتمع بأحد منهم يعرف اللسان العربي، ولا كان هو يحسن لسانا غير العربي، ولا كان يكتب كتابا ولا يقرأ كتابا مكتوبا، ولا سافر قبل نبوته إلا سفرتين: سفرة وهو صغير مع عمه أبي طالب لم يفارقه ولا اجتمع بأحد من أهل الكتاب ولا غيرهم، وسفرة أخرى وهو كبير مع ركب من قريش لم يفارقهم، ولا اجتمع بأحد من أهل الكتاب، وأخبر من كان معه بإخبار أهل الكتاب بنبوته مثل إخبار"بحير الراهب"بنبوته وما ظهر لهم منه مما دلهم على نبوته، وهذه الأمور مبسوطة في غير هذا الموضع ومثل نبع الماء من بين أصابعه عدة مرات، ومثل تكثير الطعام القليل حتى أكل منه الخلق العظيم، وتكثير الماء القليل حتى شرب منه الخلق الكثير وهذا قد جرى غير مرة، وله ولأمته من الآيات ما يطول وصفه، ومثل نصره ونصر أمته القائمين بدينه إيمانا وعملا نصرا لا نظير له، وما يذكره بعض أهل الكتاب والكفار من نصر"فرعون ونمرود وسنحاديب وجنكيز خان"وغيرهم من الملوك الكافرين جوابه ظاهر، فإن هؤلاء لم يدع أحد منهم النبوة، وإن الله أمره أن يدعو إلى عبادته وطاعته، ومن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار، بخلاف من ادعى أن الله أرسله بذلك، فإنه لا يكون إلا رسولا صادقا ينصره ويؤيده وينصر أتباعه ويجعل العاقبة لهم، أو يكون كذابا فينتقم الله منه ويقطع دابره، ويتبين أن ما جاء به ليس من البراهين والآيات التي لا تقبل المعارضة، فإن معجزات الأنبياء من خواصها أنه #

لا يقدر أحد أن يعارضها ويأتي بمثلها بخلاف غيرها فإن معارضتها ممكنة فتبطل دلالتها والمسيح الدجال يدعي الإلهية ويأتي بخوارق، ولكن نفس دعواه الإلهية دعوى ممتنعة في نفسها، ويرسل الله المسيح ابن مريم فيقتله ويظهر كذبه، ومعه ما يدل على كذبه من وجوه متعددة كما ذكر في الأحاديث الصحيحة [1] .

حكم الاحتفال بالمولد النبوي

اعتاد كثير من الناس في مثل هذا الشهر شهر ربيع الأول من كل سنة إقامة الحفلات الرائعة لذكرى مولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذلك ليلة الثانية عشر منه قائلين أنه عبارة عن إظهار الشكر لله عز وجل على وجود خاتم النبيين وأفضل المرسلين بإظهار السرور بمثل اليوم الذي ولد فيه - صلى الله عليه وسلم - وبما يكون فيه من الصدقات والأذكار، فنقول لا شك أنه سيد الخلق وأعظمهم وأفضل من طلعت عليه الشمس ولكن لماذا لم يقم بهذا الشكر أحد من الصحابة والتابعين ولا الأئمة المجتهدين ولا أهل القرون الثلاثة الذين شهدلهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالخيرية مع أنهم أعظم محبة له منا وهم على الخير احرص وعلى اتباعه أشد، بل كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره واجتناب نهيه وإحياء سنته ظاهرا وباطنا ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان لا في إقامة تلك الحفلات المبتدعة التي هي من سنن النصارى فإنه إذا جاء الشتاء في أثناء كانون الأول لأربع وعشرين خلت منه بزعمهم أنه ميلاد عيسى عليه الصلاة والسلام أضاءوا في ذلك الأنوار ووضعوا الطعام وصار يوم سرور وفرح عندهم، وليس في الإسلام أصل لهذا بل الإسلام ينهى عن مشابهتهم ويأمر بمخالفتهم فقد قيل إن أول من احتفل بالمولد النبوي هو كوكبوري أبو سعيد بن أبي الحسن علي بن بكتكين التركماني صاحب أربل أحدث

(1) انظر الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى 1/ 140 - 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت