الصفحة 12 من 100

وجوب معرفة هدي الرسول

صلى الله عليه وسلم

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، وسفيره بينه وبين عباده، المبعوث بالدين القويم. والمنهج المستقيم، أرسله الله رحمة للعالمين، وإماما للمتقين، وحجة على الخلائق أجمعين. ارسله على حين فترة من الرسل، فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل، وافترض على العباد طاعته وتعزيره [1] وتوقيره ومحبته، والقيام بحقوقه، وسد دون جنته الطرق، فلن تفتح لأحد إلا من طريقه، فشرح له صدره، ورفع له ذكره، ووضع عنه وزره، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره. ففي"المسند"من حديث أبي منيب الجرشي، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شيك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم، فهو منهم" [2] وكما أن الذلة مضروبة على من خالف أمره: فالعزة لأهل طاعته ومتابعته، قال الله سحبانه: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] . وقال تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] ، وقال تعالى: فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ

(1) وتعزيره، أي: ونصره وإعانته، والتعزير أيضا التوبيخ على التقصير، والتأديب دون الحد، والكلمة من الأضداد، والقرينة هي التي تعين المراد.

(2) أخرجه أحمد في"المسند 2/ 50و 92، وسنده حسن، وجود إسناده ابن تيمية في"الاقتضاء"ص 39، وصححه الحافظ العراقي في"الإحياء"وحسنه الحافظ في"الفتح"10/ 230، وأخرج الجملة الأخيرة منه أبو داود (4031) ، وعلق طرفا منه البخاري في"صحيحه"6/ 72، وله شاهد مرسل بسند حسن أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي، عن سعيد بن جبلة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت