الصفحة 13 من 100

وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ [محمد: 35] . وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ #

حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الأنفال: 64] أي: الله وحده كافيك، وكافي أتباعك، فلا تحتاجون معه إلى أحد.

والمقصود أنه بحسب متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تكون العزة والكفاية والنصرة، كما أنه بحسب متابعته تكون الهداية والفلاح والنجاة، فالله سبحانه علق سعادة الدارين بمتابعته، وجعل شقاوة الدارين في مخالفته، فلأتباعه الهدى والامن، والفلاح والعزة، والكفاية والنصرة، والولاية والتأييد. وطيب العيش في الدنيا والآخرة، ولمخالفيه الذلة والصغار، والخوف والضلال، والخذلان والشقاء في الدنيا والآخرة.

وقد أقسم - صلى الله عليه وسلم - بأن"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هو أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" [1] وأقسم الله سبحانه بأن لا يؤمن من لا يحكمه في كل ما تنازع فيه هو وغيره، ثم يرضى بحكمه، ولا يجد في نفسه حرجا مما حكم به ثم يسلم له تسليما، وينقاد له انقيادا [2] . وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] . فقطع سبحانه وتعالى التخيير بعد أمره وأمر رسوله، فليس لمؤمن أن يختار شيئا بعد أمره - صلى الله عليه وسلم -، بل إذا أمر، فأمره حتم، وإنما الخيرة في قول غيره إذا خفي أمره، وكان ذلك الغير من أهل العلم به وبسنته، فبهذه الشروط يكون قول غيره سائغ الاتباع، لا واجب

(1) رواه أحمد في"المسند"3/ 207، والبخاري في صحيحه 1/ 54، 55 في الإيمان: (باب حب الرسول - صلى الله عليه وسلم -) ، ومسلم رقم (44) في الإيمان (باب وجوب محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين) ، والنسائي 8/ 114، 115 في الإيمان وشرائعه (باب علامة الإيمان) وابن ماجه رقم (67) في المقدمة: باب في الإيمان، كلهم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. ورواه البخاري والنسائي وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أيضا، قال ابن بطال والقاضي عياض وغيرهما: المحبة ثلاثة أقسام: محبة إجلال وإعظام، كمحبة الوالد، ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد، ومحبة مشاكلة واستحسان، كمحبة سائر الناس، فجمع - صلى الله عليه وسلم - أصناف المحبة في محبته والنفي في قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن"نفي لكمال الإيمان، وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة.

(2) وذلك في قوله تعالى في سورة [النساء: 65] {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت