الصفحة 22 من 100

الله عليها والقيام بها، فلهذا قال تعالى {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} فأمر تعالى بذكره ووعد عليه أفضل جزاء وهو ذكره لمن ذكره كما قال تعالى على لسان رسوله"من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملاء ذكرته في ملاء خير منه"وذكر الله تعالى أفضله ما تواطأ عليه القلب واللسان وهو الذي يثمر معرفة الله ومحبته وكثرة ثوابه، والذكر هو رأس الشكر فلهذا أمر به خصوصا ثم من بعده أمر بالشرك عموما فقال {وَاشْكُرُوا لِي} أي على ما أنعمت عليكم بهذه النعم ودفعت عنكم صنوف النقم، والشكر يكون بالقلب إقرارا بالنعم واعترافا، وباللسان ذكرا وثناء، وبالجوارح طاعة لله وانقيادا لأمره واتجتنابا لنهيه، فالشكر فيه بقاء النعمة الموجودة وزيادة في النعم المفقودة وقال تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم} ، وفي الإتيان بالأمر بالشكر بعد النعم الدينية من العلم وتزكية الأخلاق والتوفيق للأعمال بيان أنها أكبر النعم، بل هي النم الحقيقية التي تدوم إذا زال غيرها، وأنه ينبغي لم وفقوا لعلم أو عمل أن يشكروا الله على ذلك ليزيدهم من فضله ولندفع عنهم الإعجاب فيتشغلوا بالشكر، ولما كان الشكر ضده الكفر نهى عن ضده فقال {وَلَا تَكْفُرُونِ} المراد بالكفر ههنا ما يقابل الشكر فهو كفر النعم وجحدها وعدم القيام بها، ويحتمل أن يكون المعنى عاما فيكون الكفر أنواعا كثيرة أعظمه الكفر بالله، ثم أنواع المعاصي على اختلاف أنواعها وأجناسهامن الشرك فما دونه [1] .

ما يستفاد من هاتين الآيتين الكريمتين:

1 -منة الله الكبرى ونعمته العظمى بإرسال الرسول محمد ?.

2 -نعمته علينا بإرساله فينا رسولا منا.

3 -من مقاصد رسالته: أ- أنه يتلو علينا آيات ربنا. ب- يطهرنا من الرذائل. جـ- ويعملنا القرآن والسنة وما فيهما من الأحكام. د- يعلمنا ما لم نكن نعلم.

4 -الحث على ذكر الله وشكره على نعمه.#

(1) تفسير ابن سعدي 1/ 83 - 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت