الصفحة 38 من 100

{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} من المطاعم والمشارب والمناكح {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} من المطاعم والمشارب والمناكح والأقوال والأفعال {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} أي ومن وصفه أن دينه سهل سمح ميسر #

لا إصرفيه ولا إغلال ولا مشقات ولا تكاليف ثقال {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ} أي صدقوا به وعظموه وبجلوه وأيدوه واتبعوا النور الذي أنزل معه وهو القرآن الذي يستضاء به في ظلمات الشك والشبهات {أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الظافرون بخير الدنيا والآخرة والناجون من شرهما وأنهم أتوا بأكبر أسباب الفلاح، وأما من لم يؤمن بهذا النبي الأمي ويعزره وينصره ولم يتبع النور الذي أنزل معه فأولئك هم الخاسرون، ولما دعى أهل التوراة من بني إسرائيل إلى اتباعه وكان ربما توهم متوهم أن الحكم مقصور عليهم أتى بما يدل على العموم فقال: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} عربكم وعجمكم أهل الكتاب وغيرهم {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} يتصرف فيهما بأحكامه الكونية والتدابير السلطانية وبأحكامه الشرعية والدينية التي من جملتها أن ارسل إليكم رسولا عظيما يدعوكم إلى الله وإلى دار كرامته ويحذركم من كل ما يباعدكم منه ومن دار كرامته (لا إله إلا هو) لا معبود بحق إلا الله وحده لا شريك له ولا تعرف عبادته إلا من طريق رسله (يحيي ويميت) أي من جملة تدابيره الإحياء والإماتة التي لا يشاركه فيها أحد، وقد جعل الله الموت جسرا ومعبرا يعبر الإنسان منه إلى دار البقاء التي من آمن بها صدق الرسول محمدا ? قطعا {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ} إيمانا في القلب متضمنا لأعمال القلوب والجوارح {الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ} أي آمنوا بهذا الرسول المستقيم في عقائده وأعماله {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} في مصالحكم الدينية والدنيوية فإنكم إذا لم تتبعوه ضللتم ضلالا بعيدا وخسرتم خسرانا مبينا.

ما يستفاد من هذه الآيات الكريمات:

1 -سعة رحمة الله وشمولها لكل شيء.

2 -بيان من يستحق رحمة الله وهم المؤمنون بالله وآياته المطيعون لله بفعل ما أمر واجتناب ما نهى والمتبعون لرسوله ? المزكون لأنفسهم وأموالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت