الصفحة 37 من 100

الذين يتبعون الرسول ? ويؤمنون به)

قال تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ #

مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَامُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ سورة الأعراف 157 - 159.

يقول تعالى مخبرا عن كرمه وإحسانه وسعة رحمته {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} من العالم العلوي والسفلي البر والفاجر والمؤمن والكافر فلا مخلوق إلا وقد وصلت إليه رحمة الله وغمره فضله وإحسانه ولكن الرحمة الخالصة المقتضية لسعادة الدنيا والآخرة ليست لكل أحد ولهذا قال عنها {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} أي يجتنبون المعاصي صغارها وكبارها {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} أي يزكون أنفسهم بطاعة الله ويخرجون زكاة أموالهم إلى مستحقيها {وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} أي يصدقون ومن تمام الإيمان بآيات الله معرفة معناها والعمل بمقتضاها، ومن ذلك اتباع النبي ? ظاهرا وباطنا في أصول الدين وفروعه {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} وهو محمد ? وصفه بالأمي لأنه من العرب الأمة الأمية التي لا تقرأ ولا تكتب وليس عندها قبل القرآن كتاب {الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} باسمه وصفته التي من أعظمها وأجلها ما يدعو إليه وينهى عنه وأنه {يَامُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} وهو كل ما عرف حسنه وصلاحه ونفعه {وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} وهو كل ما عرف قبحه في العقول والفطر فيأمرهم بالصلاة والزكاة والصوم والحج وصلة الأرحام وبر والوالدين والإحسان إلى الجار والفقير والمسكين وبذل النفع لسائر الخلق والصدق والعفاف والبر والنصيحة وما أشبه ذلك. وينهى عن الشرك بالله وقتل النفوس بغير حق والزنا وشرب ما يسكر العقل والظلم لسائر الخلق والكذب والفجور ونحو ذلك فاعظم دليل على أنه رسول الله ما دعى إليه وأمر به ونهى عنه وأحله وحرمه فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت