فهرس الكتاب
عدم إشراكه في العبادة:
(10) ومن محبته ? الإخلاص لله عز وجل وصرف العبودية له سبحانه وحده وليس من تعظيمه توجيه الدعاء له، أو التوسل عند قبره، أو طلب الغوث منه، أو القسم به أو بحياته لأن ذلك كله من أنواع العبادة التي لا تصرف إلا لله عز وجل، وإنما التعظيم يكون باتباع ولزوم سنته، وكان ? يغضب حينما يخاطب بخطاب يكون فيه لله ندا، وقد غضب على الأعرابي الذي قال له ما شاء الله وشئت، وقال لأصحابه (لا تطروني) [1] ولذلك لا يجوز الاستعانة أو الاستغاثة به، أو طلب الحاجات منه، أو إطراؤه أو جعله شريكا لله في أية عبادة هي من حق الله عز وجل. وليس من المشروع عمل الموالد من أجله أو الاحتفال بالمولد النبوي أو الاحتفال بالسنة الهجرية لأن هذه الأمور لم تكن في صدر هذه الأمة من الصحابة والسلف وأهل القرون المفضلة ولم يأمر الرسول ? باتخاذ يوم مولده عيدا لأن فيه مشابهة للنصارى، والعبادات توقيفية ليس لأحد أن يشرع فيها إلا ما شرع الله ورسوله.
وفي جميع الأحوال فإن هداية الإنسان لا تكون إلا بطاعته ? وامتثال ما جاء به قال تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [2] وتكررت الآيات التي تأمر بذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية (وذكر الله طاعة ا لرسول في أكثر من ثلاثين موضعا من القرآن وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [3] إلى أن قال ابن تيمية رحمه الله(فقد بين الله في كتابه حقوق الرسول من الطاعة له ومحبته وتعزيزه وتوقيره ونصره وتحكيمه والرضى بحكمه والتسليم به واتباعه والصلاة والتسليم عليه وتقديمه على النفس والأهل والمال، ورد ما يتنازع فيه إليه وغير ذلك من الحقوق) [4] والله أعلم. [5] #
(1) رواه البخاري ومسلم، والإطراء مجاوزة الحد في المدح.
(2) سورة النور آية 54.
(3) سورة الأنفال من آية 24.
(4) (الفتاوى 1/ 68)
(5) أصول المنهج الإسلامي ص 409.