الصفحة 46 من 100

أو خالفته قال ?:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به" [1] وإن #

إنسانًا يزعم أنه متبع لهذا الرسول ولكنه عندما تبلغه سنته لا يأخذ منها إلا ما وافق هواه فإنه كاذب في زعمه وإنما هو متبع لهواه. كما قال تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [2] وقد عاب الله على بني إسرائيل هذا الصنيع مع أنبيائهم. كما قال تعالى: {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [3] فبحسب متابعة الرسول تكون العزة والكفاية من الله والنصرة كما أن بحسب متابعته تكون الهداية والصلاح والنجاح فالله تعالى علق سعادة الدارين بمتابعته وجعل شقاوة الدارين في مخالفته فلأتباعه الهدى والأمن والفلاح وطيب العيش في الدنيا والآخرة. ولمخالفيه الذلة والصغار والخوف والضلال والخذلان والشقاء في الدنيا والآخرة. وقد أقسم الله سبحانه بأنه لا يؤمن من لا يحكم هذا الرسول في كل ما تنازع فيه هو وغيره ثم يرضى بحكمه ولا يجد في نفسه حرجًا مما حكم به ثم يسلم له تسليمًا وينقاد له انقيادًا. قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [4] فقطع سبحانه وتعالى التخيير بعد أمره وأمر رسوله فليس لمؤمن أن يختار شيئًا غير أمره ? لأنه إذا أمر فأمره حتم. ولقد رأى ? رجلا يأكل بشماله فقال له ?:"كل بيمينك فقال: لا أستطيع فقال له النبي ?: لا أستطعت ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه" [5] فهذا رجل أبى أن يمتثل أمر الرسول ? تكبرا عنه فدعا عليه فتعطلت يده. ويبست فلم ينتفع بها وإننا يا عباد الله تبلغنا أوامر ونواه كثيرة عن النبي ? فنترك العمل بها أو نتساهل بها متابعة لأهوائنا أو مجاراة للناس فنعرض أنفسنا لعقوبة الله مع ما يفوتنا، مما في

(1) قال النووي حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح.

(2) سورة القصص آية 50.

(3) سورة البقرة آية 87.

(4) سورة الأحزاب آية 36.

(5) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت