فهرس الكتاب
متابعته ?. من الخير عاجلا وآجلا. إن شهادة أنه رسول الله تقتضي منا طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر وأن لا نعبد الله إلا بما شرعه لنا. فمن أخل بشيء من هذه الأمور فقد أخل بهذه ا لشهادة بمقدار ما أخل به من #
هذه الأمور. إن الله سبحانه وتعالى توعد الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم. كما حتم علينا طاعته فيما أمر ونهى حيث يقول سبحانه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [1] .
قال الإمام ابن القيم عند قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [2] فتضمنت هذه الآية أمورًا: أحدها:
أن الحياة النافعة إنما تحصل بالاستجابة لله ولرسوله فمن لم تحصل له هذه الاستجابة فلا حياة له. وإن كانت له حياة بهيمية مشتركة بينه وبين أرذل الحيوانات. فالحياة الحقيقية الطيبة هي حياة من استجاب لله والرسول ظاهرًا وباطنًا.
عباد الله: روى الإمام مسلم رحمه الله: أن رسول الله ? قال:"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء"وجاء في روايات أخر وصف هؤلاء الغرباء بأنهم (الذين يصلحون إذا فسد الناس) وفي بعضها: أنهم (الذين يصلحون ما أفسد الناس) وفي بعضها: أنهم (ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم) . وفي بعضها: (أنهم الذين يمسكون بكتاب الله حين يترك ويعملون بالسنة حين تطفأ) ففي هذه الروايات عن الرسول ? إخبار عن قلة المتمسكين بالسنة في آخر الزمان وكثرة المخالفين لها وفيها الحث على التمسك بها عند ذلك والصبر عليها. ولقد اشتدت غربة الإسلام في بلدان الإسلام وأخذت السنة تطمس معالمها وتطارد في كل مكان ويحل محلها الضلال والبدع والكفر والفسوق.
(1) سورة الحشر آية 7.
(2) سورة الأنفال آية 24.