الصفحة 48 من 100

إن الرسول ? يحثنا على أن نتمسك بسنته ولو تركها الناس وتعليمها ولو أرخصوها. وندافع عنها ونصبر على الأذى في ذلك. فإن ذلك سبيل النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

عباد الله: لقد قالوا إن التمسك بالسنة جمود ورجعية وتأخر فلا تهولنكم هذه الألقاب فقد قيل فيمن هو أجل منكم أعظم من ذلك فصبروا على دينهم {وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [1] .#

وما عرف هؤلاء المخدوعون: أن الجمود هو عدم قبول الحق. فإن الذي لا يقبل الحق قد تحجر قلبه وطبع وختم عليه فصار غلفا لا يصل إليه نور. وأن الرجعية معناها الرجوع إلى الباطل وأن التأخر هو التأخر عن الخير إلى الشر وكل هذه الأوصاف موجودة فيهم. وأما المتمسك بالسنة فهو بحمد الله طيب القلب سليم التفكير سباق إلى الخير متقدم في كل مجال طيب. لا جامدا ولا رجعيًا ولا

متأخرًا.

عباد الله: إن ما حل بالمسلمين اليوم من ضعف وتفكك ومصائب إنما سببه تفريطهم بالتمسك بدينهم والتماس الهدى من غيره فلما أعرضوا عن تحكيم الكتاب والسنة والمحاكمة إليهما واعتقدوا عدم الاكتفاء بها عرض لهم من ذلك فساد في فطرهم وظلمة في قلوبهم وكدر في أفهامهم ومحق في عقولهم وعمتهم هذه الأمور وغلبت عليهم حتى شب عليها الصغير وهرم عليها الكبير فلم يروها منكرا. ولن تذهب عنهم هذه الآفات حتى يرجعوا إلى دينهم فالله تعالى: {لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [2] إن المعرض عن الحق بعد معرفته يعاقب بفساد قلبه وزيغه فلا يقبل الحق بعد ذلك ولا يرجع إلى الهدى. كحال المنافقين الذين قال الله فيهم {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [3] .

(1) سورة آل عمران آية 146.

(2) سورة الرعد آية 11.

(3) سورة البقرة آية 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت