فهرس الكتاب
وجوب طاعة الرسول محمد ?
في حياته وبعد مماته [1]
يجب على المسلم أن يمتثل أوامر الله تعالى وأوامر رسوله ?، لا يفرق بين أمر الله وأمر رسوله الذي يتمثل في أقواله وأفعاله وتقريراته، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [2] ، كما بين أن مهمته إيضاح الحق حين يختلف فيه الناس، قال تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [3] ، وأوجب النزول على حكمه في كل خلاف، فقال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [4] ، وأخبر أنه أوتي القرآن والحمكة ليعلم الناس أحكام دينهم، فقال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [5]
وقد ذهب جمهور العلماء المحققين إلى أن الحكمة شيء آخر غير القرآن، وهي ما أطلعه الله عليه من أسرار دينه وأحكام شريعته، ويعبر العلماء عنها بالسنة، قال الشافعي -رحمه الله-: (فذكر الله الكتاب وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت من ارضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله) [6]
وواضح مما ذكره الشافعي -رحمه الله- هنا، أنه يجزم بأن الحكمة هي السنة، لأن الله عطفها على الكتاب، وذلك يقتضي المغايرة، ولا يصح أن تكون شيئًا غير#
(1) من رسالة (سبيل الجنة بالتمسك بالقرآن والسنة) ص 10 - 12.
(2) سورة النحل 44.
(3) سورة النحل: 64.
(4) سورة النساء: 65.
(5) سورة آل عمران: 164.
(6) الرسالة للشافعي: 78.