الصفحة 51 من 100

السنة، لأنها في معرض المنة من الله علينا بتعليمنا إياها، ولا يمن إلا بما هو حق وصواب، فتكون الحكمة واجبة الاتباع كالقرآن، ولم يوجب علينا إلا اتباع القرآن والرسول، فتعين أن تكون الحكمة هي ما صدر عن الرسول ? من أحكام وأقوال في معرض التشريع.

وإذا كان كذلك، كان رسول الله ? قد أوتي القرآن وشيئًا آخر معه يجب اتباعه فيه، وقد جاء ذلك مصرحا في قوله تعالى في وصف الرسول ?: {يَامُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [1] ، وما دام اللفظ عاما فهو شامل لما يحله ويحرمه مما مصدره القرآن، أو مصدره وحي يوحيه الله إليه غير القرآن. وقد ورى أبو داود عن المقدام بن معد يكرب عن رسول ? قوله:"ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه" [2] .

ويدل على ذلك أن الله تعالى أوجب على المسلمين اتباع الرسول ? فيما يأمر وينهى فقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [3] ، وقرن سبحانه وتعالى طاعة الرسول بطاعته في آيات كثيرة من القرآن، فقال عز من قائل: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [4] وحث على الاستجابة لما يدعو إليه ?، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [5] ، واعتبر -جل جلاله- طاعة الرسول طاعة لله، واتباعه حبا لله، فقال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [6] ، وقال أيضًا: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [7] ، وحذر من مخالفة أمره فقال: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ#

(1) سورة الأعراف: 156.

(2) يعني السنة.

(3) سورة الحشر: 7.

(4) سورة آل عمران: 132.

(5) سورة الأنفال: 34.

(6) سورة النساء: 80.

(7) سورة آل عمران: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت