الصفحة 62 من 100

? سيتكلم كلاما طويلا، ثم نظرنا في كلامه، فإذا هو قد جمع لنا الأمر كله. (قوله: وإن تأمر عليكم عبد) في رواية:"حبشي"وفي صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه عن النبي ? قال:"اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة". (قوله: فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ) هذا إخبار منه ? بما وقع في هذه الأمة من كثرة الاختلاف في أصول الدين وفروعه، فأمر عند ذلك بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين في الاعتقادات والأعمال والأقوال. والخلفاء الراشدون، هم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم كما في الحديث الآخر"والخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يكون ملكا" (قوله: وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة) هذا تحذير للأمة من اتباع الأمور المحدثة، والمراد بالبدعة ما أحدث في الدين مما لا أصل له في الشريعة، وهذا من جوامع الكلم، وهو أصل عظيم من أصول الدين، وهو شبيه بقوله ?:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" [1] وقال الشافعي: البدعة بدعتان: بدعة محمودة وبدعة مذمومة، فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم. انتهى.

فمن البدع المحمودة الاجتماع في صلاة التراويح [2] وكتابة الحديث، وتفسير القرآن، وتبويب الفقه، ونحو ذلك مما له أصل في الشريعة، ويستعان به على معرفة الدين وإقامته، وبالله التوفيق [3] . #

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) ليس الاجتماع لصلاة التراويح بدعة وإنما هو من سنة الخلفاء الراشدين بل من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث صلاها بأصحابه جماعة ثلاث ليال ثم تركها خشية أن تفرض عليهم عليه الصلاة والسلام كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم.

(3) المجموعة الجليلة للشيخ فيصل آل مبارك ص 424 وانظر جامع العلوم والحكم لابن رجب ص 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت