فهرس الكتاب
وكان ذلك بعد صلاة الصبح (قوله: ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب) هذه صفة للمؤمنين عند سماع الذكر قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [1] . وقال تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [2] (قوله: فقلنا يا رسول الله كأناه موعظة مودع فأوصنا) أي لأن المودع يستقصي في القول والفعل، ولعل الخطبة التي أشار إليها العرباض شبيهة بما روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسول الله ? يوما كالمودع. فقال:"أنا محمد النبي الأمي ولا نبي بعدي، أوتيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه، وعلمتكم خزنة النار وحملة العرش، وتجوز لي ربي، وعوفيت أمتي، فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله، أحلوا حلاله، وحرموا حرامه". (قوله ?: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة) هاتان الكلمتان تجمعان سعادة الدنيا والآخرة. قال الله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [3] وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [4] . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن الناس لا يصلحهم إلا إمام بر أو فاجر وقال الحسن: والله ما يستقيم الدين إلا بالأمراء وإن جاروا، والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون. وخرج الخلال في كتاب الإمارة من حديث أبي أمامة قال:"أمر رسول الله ? أصحابه حين صلى العشاء أن احشدوا فإن لي إليكم حاجة، فلما فرغوا من صلاة الصبح قال: هل حشدتم كما أمرتكم؟ قالوا نعم. قال: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، هل عقلتم هذه؟ ثلاثًا، قلنا نعم. قال: أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة. هل عقلتم هذه؟ ثلاثا قلنا نعم. قال: اسمعوا وأطيعوا، هل عقلتم هذه؟ ثلاثا قلنا نعم"قال: فكنا نرى أن رسول الله #
(1) سورة الأنفال آية 2.
(2) سورة المائدة آية 83.
(3) سورة النساء آية 131.
(4) سورة النساء آية 59.