الصفحة 64 من 100

تفسيره من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه"أن رسول الله ? سئل عن الراسخين في العلم فقال: من برت يمينه، وصدق لسانه، واستقام قلبه، ومن عف بطنه وفرجه، فذلك من الراسخين في العلم" [1] .

الفوائد:

(1) الأمر بامتثال الأوامر واجتناب النواهي.

(2) أن النهي أشد من الأمر لأن النهي لم يرخص في ارتكاب شيء منه والأمر قيد بالاستطاعة.

(3) أن العاجز عن الواجب أو بعضه يسقط عنه ما عجز عنه {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [2] .

(4) النهي عن كثرة إيراد المسائل على جهة التعنت والتكلف وإثارة الفتن من المغيبات أو المشتبهات، أما السؤال عما يقع بالإنسان في أمر دينه أو دنياه فيجب السؤال عنه.

(5) تحذير هذه الأمة من مخالفتها لنبيها كما وقع للأمم التي قبلها فيهلكوا كما هلكوا [3] .

(من لوازم الإيمان محبة الرسول واتباعه)

عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به"حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح [4] .

هذا الحديث موافق لقوله تعالى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا #

شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [5] . وسبب نزول هذه الآية:"أن الزبير بن العوام رضي الله عنه كان بينه وبين رجل من الأنصار خصومة في ماء، فتحاكما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: اسق يا زبير وسرح الماء إلى جارك -يحضه على المسامحة والتيسير- فقال الأنصاري يا رسول الله: أن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال يا زبير: واجس الماء حتى يبلغ الجدر ثم سرحه" [6] وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أشار على الزبير بما فيه مصلحة الأنصاري، فلما أحفظه الأنصاري بما قال: أي أغضبه استوعب للزبير حقه الذي يجب له. وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [7] . وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين". وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [8] . قال يحيى بن معاذ: ليس بصادق من ادعى محبة الله ولم يحفظ حدوده. وقال بعضهم:@@@

تعصي الإله وأنت تزعم حبه ... هذا لعمري في القياس شنيع

لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع

فجميع المعاصي والبدع إنما تنشأ من تقديم هوى النفس على محبة الله ورسوله. قال الله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} [9] ، وقال تعالى: فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَاوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ

(1) المجموعة الجليلة للشيخ فيصل بن مبارك ص 401 وانظر جامع العلوم والحكم لابن رجب ص 77.

(2) سورة البقرة آية 286.

(3) شرح الأربعين النووية للشيخ عبد الله بن صالح المحسن.

(4) قال الألباني: وإسناده حسن وصححه الحاكم وغيره.

(5) سورة النساء آية 65.

(6) رواه البخاري.

(7) سورة الأحزاب آية 36.

(8) سورة آل عمران آية 31.

(9) سورة القصص آية 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت