الصفحة 65 من 100

الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى [1] . [2] #

حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

وهذا الحق هو أعظم حقوق المخلوقين فلا حق لمخلوق أعظم من حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [3] ، ولذلك يجب تقديم محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على محبة جميع الناس حتى على النفس والولد والوالد. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" [4] .

ومن حقوق النبي - صلى الله عليه وسلم - توقيره واحترامه وتعظيمه التعظيم اللائق به من غير غلو ولا تقصير فتوقيره في حياته توقير سنته وشخصه الكريم، وتوقيره بعد مماته توقير سنته وشرعه القويم، ومن رأى توقير الصحابة وتعظيمهم لرسول الله عرف كيف قام هؤلاء الأجلاء الفضلاء بما يجب عليهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عروة بن مسعود لقريش حينما أرسلوه ليفاوض النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلح في قصة الحديبية قال: دخلت على الملوك كسرى وقيصر والنجاشي فلم أر أحدا يعظمه أصحابه مثل ما يعظم أصحاب محمد محمدا كان إذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وغذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له [5] . هكذا كانوا يعظمونه رضي الله عنهم مع ما جبله الله عليه من الأخلاق الكريمة ولين الجانب وسهولة النفس ولو كان فظًّا غليظًا لانفضوا من حوله.

وإن من حقوق النبي - صلى الله عليه وسلم - تصديقه فيما أخبر به م الأمور الماضية والمستقبلة وامتثال ما به أمر واجتناب ما عنه نهى وزجر والإيمان بأن هديه أكمل الهدي وشريعته

(1) سورة النازعات آية 37 - 41.

(2) المجموعة الجليلة صـ 446.

(3) سورة الفتح آية 8 - 9.

(4) رواه البخاري ومسلم.

(5) انظر مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ص 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت