الصفحة 69 من 100

من أخلاق الرسول ?

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقا كما وصفه الله تعالى بذلك في قوله {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [سورة القلم آية 4] قالت زوجته عائشة رضي الله عنها كان خلقه القرآن رواه أحمد ومسلم في صحيحه، ومعنى ذلك أنه عليه الصلاة والسلام كان يتخلق بأخلاق القرآن ويتأدب بآدابه ويسارع إلى ما حث عليه ويأتمر بأوامره وينتهى عن نواهيه فمهما أمره به القرآن فعله ومهما نهاه عنه تركه.

هذا مع ما جبله الله عليه من الخلق العظيم من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم وكل خلق جميل قال عليه الصلاة والسلام"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" [1] وكان - صلى الله عليه وسلم - يسلم على من لقيه ويجيب من دعاه ويقبل الهدية ويكافئ عليها. وكان يرحم الضعيف ويعطف على الفقير والمسكين واليتيم والأرملة، فيجب أن نتخلق بأخلاق نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ونتأدب بآدابه ونعمل بسنته ونطيعه في أمره ونتجنب ما نهانا عنه لأنه - صلى الله عليه وسلم - قدوتنا وإمامنا وأسوتنا كما قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [سورة الأحزاب آية 21] .

فإذا فعلنا ذلك أفلحنا ونجحنا وفزنا وسعدنا واهتدينا كما قال تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [سورة النور آية 54] فما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وجب اتباعه وما نهى عنه وجب اجتنابه، وما أمر به - صلى الله عليه وسلم - فقد أمر الله به وما نهى عنه فقد نهى الله عنه {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [سورة النجم آية 3 - 4] ، وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنْهُ فَانْتَهُوا} [سورة الحشر آية 7] ، ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ومن يعص الرسول فقد عصى الله؛ قال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [سورة النساء آية 80] {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [2] فهنيئًا لمن أطاع الله ورسوله بالفوز العظيم والثواب الجسيم قال تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ

(1) رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة (انظر تفسير ابن كثير 4/ 402) .

(2) سورة الأحزاب آية 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت