الصفحة 70 من 100

الْعَظِيمُ #

وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ [سورة النساء آية 13 - 14] ولا يحقق المسلم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حتى يحب الله ورسوله بكل قلبه ويرضيهما بكل جهده، ولا يكون مؤمنا حقا حتى يكون حبه وبغضه وفعله وتركه وقوله واعتقاده وعمله بحسب أوامر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونواهيه كما قال تعالى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [سورة النساء 65] [1] ؛ كما يجب على المسلم أن يقدم محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على محبة نفسه وولده ووالده والناس أجمعين وبذلك يتحقق إيمانه كما قال - صلى الله عليه وسلم -"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين"رواه مسلم ولا ريب أن المحبة تستلزم الانقياد والمتابعة والطاعة كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة آل عمران آية 31] ولما ادعى قوم أنهم يحبون الله امتحنهم الله بهذه الآية، فأوجب اتباع الرسول محبة الله لمن اتبعه ومغفرة ذنوبه برحمة الله الغفور الرحيم اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد واحشرنا في زمرته وأدخلنا في شفاعته وأوردنا حوضه واسقنا منه شربة لا نظمأ بعدها أبدا، واجمعنا به في دار كرامتك مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا قادرًا على كل شيء يا مالك الملك يا مجيب دعوة المضطر إذا دعاك وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون والحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وكما ينبغي لجلاله وعظيم سلطانه وسبحان الله وبحمده زنة عرشه ورضا نفسه وعدد خلقه ومداد كلماته ولله الحمد والشكر والثناء ملء الأرض والسماء.#

(1) وقال - صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت"به قال النووي حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت