فهرس الكتاب
حال الصحابة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
كانت حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع صحابته تمثل العدالة الحقة التي يتغنى بها الناس وتداعب أحلامهم في هذا العصر فلم يكن بينه وبين أصحابه حجاب يمنعه عنهم أو يمنعهم عنه، فهو يخالطهم في المسجد والسوق والمنزل والسفر والحضر وهم حريصون على لقائه وصحبته وملازمته للاقتباس منه والاهتداء بهديه والتأسي بسيرته وبلغ تنافسهم في ذلك إلى أنهم كانوا يتناوبون في ملازمة مجلسه، فعن عمر قال:"كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد، وهي من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينزل يوما وأنزل يوما فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم، وإذا نزل فعل مثل ذلك". وحيثما حدث لأحدهم من الأمر ما لا يعرف أسرع في السفر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقطع المسافات الواسعة ليستفتيه". رواه البخاري."
وعن عقبة بن الحارث أنه أخبرته امرأة بأنها أرضعته هو وزوجته فركب من فوره وكان بمكة قاصدا المدينة حتى بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن حكم الله فيمن تزوج امرأة لا يعلم أنها أخته من الرضاع ثم أخبرته بذلك من أرضعتهما فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف وقد قيل؟ ففارق زوجته لوقته، فتزوجت بغيره، ولم يكن الصحابة جميعا على مبلغ واحد من العلم بأحوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأقواله لتفاوت أحوالهم، وظروف حياتهم وأماكن إقامتهم ولم يكن للرسول - صلى الله عليه وسلم - مجلس خاص للتعليم يجلس إليه فيه الصحابة، بل كانت حياته كلها منارة للعلم، وإن تخولهم بالموعظة من وقت لآخر، فضلا عن أيام الجمعة والعيدين. وعن ابن مسعود قال"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا"رواه البخاري ومسلم ومعنى يتخولنا: يتعهدنا.
وقد أشار مسروق إلى تفاوت الصحابة في تلقيهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول:"لقد جالست أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فوجدتهم كالإخاذ (الغدير) فالإخاذ يروي الرجل، والإخاذ يروي الرجلين، والإخاذ يروي العشرة، والإخاذ يروي المائة، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لاصدرهم". ومن الطبيعي أن يكون أكثر الصحابة علما بسنة رسول الله من سبقوا إلى الإسلام، كالخلفاء الأربعة، وعبد الله بن