الصفحة 75 من 100

"لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي#"

فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم" [1] ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي" [2] ، وبما أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - مشروعة في الصلوات في التشهد ومشروعة في الخطب والأدعية والاستغفار وبعد الأذان وعند دخول المسجد والخروج منه وعند ذكره وفي مواضع أخرى فهي تتأكد عند كتابة اسمه في كتاب أو مؤلف أو رسالة أو مقال أو نحو ذلك لما تقدم من الأدلة. والمشروع أن تكتب كاملة تحقيقا لما أمرنا الله تعالى به، وليتذكرها القارئ عند مروره عليها ولا ينبغي عند الكتابة الاقتصار في الصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كلمة (ص) أو (صلعم) وما أشبهها من الرموز التي قد يستعملها بعض الكتبة والمؤلفين لما في ذلك من مخالفة أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بقوله {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} مع أنه لا يتم بها المقصود وتنعدم الأفضلية الموجودة في كتابة (صلى الله عليه وسلم) كاملة. وقد لا ينتبه لها القارئ أو لا يفهم المراد بها، علما بأن الرمز لها قد كرهه أهل العلم وحذروا منه. فقد قال ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح في النوع الخامس والعشرين من كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده قال ما نصه:"

التاسع: أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذكره ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته ومن أغفل ذلك فقد حرم حظا عظيما، وقد رأينا لأهل ذلك منامات صالحة، وما يكتبه من ذلك فهو دعاء يثبته لا كلام يرويه فلذلك لا يتقيد فيه بالرواية. ولا يقتصر فيه على ما في الاصل.

وهكذا ا لأمر في الثناء على الله سبحانه عند ذكر اسمه نحو عز وجل وتبارك وتعالى وما ضاهى ذلك إلى أن قال: ثم ليتجنب في إثباتها نقصين: أحدهما- أن يكتبها منقوصة صورة رامزا إليها بحرفين أو نحو ذلك، الثاني: أن يكتبها منقوصة معنى بألا يكتب وسلم وروي عن حمزة الكناني رحمه الله تعالى أنه كان يقول كنت أكتب الحديث

(1) رواه أبو داود بإسناد حسن.

(2) رواه الترمذي وقال حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت