صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ [1] وهذه الرسالة التي تقدم لها [تذكير المسلمين باتباع سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -] تضمنت الحث على طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واتباع سنته والعمل بها، والتحذير من مخالفتها مع ذكر الأدلة من الكتاب والسنة على ذكر الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك، وذكر الأجر والثواب المرتب على ذلك وحسن عاقبته والذكرى تنفع المؤمنين.
فيجب أن نتخلق بأخلاق نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ونتأدب بآدابه ونعمل بسنته ونطيعه في أمره ونتجنب ما نهانا عنه لأنه عليه الصلاة والسلام قدوتنا وإمامنا وأسوتنا {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [2]
فإذا فعلنا ذلك أفلحنا ونجحنا وسعدنا وفزنا في الدنيا والآخرة واهتدينا كما قال تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [3] فما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وجب اتباعه وما نهى عنه وجب اجتنابه وما أمر به صص فقد أمر الله به وما نها عنه فقد نها الله عنه {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [4] ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ومن يعص الرسول فقد عصى الله قال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [سورة النساء آية 80] فهنيئا لمن أطاع الله ورسوله بالفوز العظيم والثوبا الجسيم في جوار الرب الكريم قال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [5] وبذلك يكون المسلم قد حقق شهادة أن لا إله إلى الله وأن محمدا رسول الله ويكون قد رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا ورسولا وبطاعة الله ورسوله يكون المرء صادقا في محبته لله ورسوله فإن المحبة تستلزم الانقياد والمتابعة والموافقة بل هي شرط فيها
(1) سورة القصص آية 65 - 67.
(2) سورة الأحزاب آية 21.
(3) سورة النور آية 54.
(4) سورة النجم آية 3 - 4.
(5) سورة النساء آية 69.