فهرس الكتاب
تورمت قدماه فقيل يا رسول الله أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال أفلا أكون عبدا شكورا [1] ، وقد خير بين أن يكون عبدا نبينا أو ملكا نبيا #
فقال لا بل أكون عبدا نبيا [2] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة [3] ، وكان أشد الناس خوفًا من الله فكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف ذلك في وجهه فقالت عائشة يا رسول الله الناس يفرحون رجاء المطر وأنت تعرف الكراهية في وجهك فقال: يا عائشة وما يؤمنني أن يكون فيه عذاب قد عذب قوم بالريح [4] ، وكان مع ذلك أعظم الناس شجاعة وأشدهم باسا فلقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قبل الصوت فتلقاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - راجعا وقد سبقهم إلى الصوت واستبرأ الخبر على فرس لأبي طلحة عري في عنقه السيف وهو يقول: لم تراعوا [5] ، وكان - صلى الله عليه وسلم - حليما رفيقا أدركه أعرابي فجذبه جذبا شديدا وكان عليه برد غليظ الحاشية فأثرت حاشيته في عاتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شدة جذب الأعرابي فقال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضحك ثم أمر له بعطاء [6] وخدمه أنس بن مالك رضي الله عنه عشر سنين في الحضر والسفر فما قال له أف قط ولا قال لشيء صنعه لم صنعته ولا لشيء تركه لم تركته [7] ، وما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده شيئا قط لا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله [8] وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله [9] ،
وكان أحسن الناس خلقا [10] ، فلم يكن فاحشا ولا متفحشا [11] ، ولا سبابا ولا لعانا وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم #
يكن إثما فيكون ابعد الناس عنه [12] ، وكان أجود الناس [13] ، فما سئل على الإسلام شيئا إلا أعطاه فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة [14] ، وكان أزهد الناس في الدنيا فقد خير بين أن يعيش في الدنيا ما شاء الله أن يعيش وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه [15] ، وكان يلتوي من الجوع ما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه [16] ، ومات ولم يخلف دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا [17] ، إلا سلاحه وبغلته ودرعه مرهونة عند يهودي بشعير ابتاعه لأهله [18] ، وكان بيده عقار ينفق على أهله منه والباقي يصرفه في مصالح المسلمين [19] ، وكان يرقع ثوبه ويخصف نعله ويكون في مهنة أهله [20] ، ويمشي مع ا لأرامل والمساكين ويجيب دعوتهم ويقضي حاجاتهم ويسلم
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) رواه الإمام أحمد وابن حبان.
(3) رواه البخاري.
(4) رواه البخاري ومسلم.
(5) رواه البخاري ومسلم.
(6) رواه البخاري ومسلم.
(7) رواه البخاري ومسلم.
(8) رواه مسلم.
(9) رواه مسلم.
(10) رواه مسلم عن أنس.
(11) رواه البخاري ومسلم.
(12) رواه البخاري ومسلم.
(13) متفق عليه.
(14) متفق عليه.
(15) كما في الحديث المتفق عليه (إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده) .
(16) رواه مسلم.
(17) رواه البخاري.
(18) رواه البخاي.
(19) رواه البخاري بمعناه 3/ 228 و6/ 191 كتاب النفقات.
(20) رواه الترمذي عن عائشة رضي الله عنها.