الشيخ فائز عبد القادر شيخ الزور
ترجمة الإمام نافع
هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعم الليثي ، مولاهم المدني . واختلف في كنيته ، فقيل: أبو عبد الرحمن ، وقيل: أبو رويم ، وقيل: أبو الحسن ، أحد القراء السبعة الأعلام ، كان ـ رحمه الله ـ رجلا أسود اللون حالكا ، عالما بوجوه القراءات والعربية ، متمسكا بالآثار ، فصيحا ورعا ، إماما للناس في القراءات بالمدينة ، انتهت إليه رئاسة الإقراء بها وأجمع الناس عليه بعد التابعين ، أقرأ أكثر من سبعين سنة .
قال سعيد بن منصور: سمعت مالك بن أنس يقول: ( قراءة أهل المدينة سنة ) قيل: ( قراءة نافع ؟ ) قال: ( نعم ) .
كان ثقة صالحا ، فيه دعابة ، أخذ القراءة عرضا عن جماعة من التابعين فكان مع علمه بوجوه القراءات متبعا لآثار الأئمة الماضين ببلده .
وأول راويي نافع هو: أبو موسى عيسى قالون وهو بالرومية ( جيد ) لقبه به نافع لجودة قراءته ابن مينا المدني النحوي الرقي مولى الزهري ، قرأ على نافع سنة خمسين واختص به كثيرا ، وكان إمام المدينة ونحويها ، وكان أصم لا يسمع البوق وإذا قرأ عليه القرآن يسمعه ، وقال: ( قرأت على نافع قراءته غير مرة وكتبتها عنه ) وقال: قال لي نافع: ( كم تقرأ علي ؟ اجلس على إسطوانة حتى أرسل إليك من يقرأ القرآن عليك ) .
وثانيهما أبو سعيد عثمان بن سعيد الذي لقبه نافع ( بورش ) لشدة بياضه أو لقلة أكله التنبطي المصري ، كان رأسا ثم رحل إلى المدينة ليقرأ على نافع ، فقرأ عليه أربع ختمات في شهر سنة خمس وخمسين ومائة ، فرجع إلى مصر وانتهت إليه رئاسة الإقراء بها ، فلم ينازعه فيها منازع مع براعته في العربية ومعرفته في التجويد ، وكان حسن الصوت ، قال يونس بن عبد الأعلى: ( كان ورش جيد القراءة حسن الصوت إذا قرأ يهمز ويمد ويشدد ويبين الإعراب لا يمل سامعه )
توفي نافع سنة ( 169 هـ ) تسع وستين ومائة على الصحيح ، ومولده سنة ( 70 هـ ) سبعين