فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 169

2_ وعن أبي سعيد _ وهو الخدري_ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تصاحب إلا مؤمنًا ، ولا يأكل طعامك إلا تقي ) [1] . قال الشيخ أبو سليمان الخطابي: هذا إنما جاء في طعام الدعوة ، دون طعام الحاجة ، وذلك أن الله سبحانه وتعالى يقول: { ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا } ( الإنسان:9 ) ، ومعلوم أن أسراهم كانوا كفارًا ، غير مؤمنين ولا أتقياء . وإنما حذر من صحبة من ليس بتقي ، وزجر عن مخالطته ومؤاكلته ، فإن المطاعمة توقع الأفة والمودة في القلوب . يقول: لا تؤالف من ليس من أهل التقوى والورع ، ولا تتخذه جليسًا وتطاعمه وتنادمه . وقال في عون المعبود (13_177) : (لا تصاحب إلا مؤمنًا) أي كاملًا ، أو المراد النهي عن مصاحبة الكفار والمنافقين لأن مصاحبتهم مضرة في الدين ، والمراد بالمؤمن جنس المؤمنين ، ( ولا يأكل طعامك إلا تقي ) أي متورع ، والمعنى لا تطعم طعامك إلا تقيًا . ويقول المناوي في فيض القدير (6_405) : قيل صحبة الأخيار تورث الخير ، وصحبة الأشرار تورث الشر ، كالريح إذا مرت على الطيب حملت طيبًا ، وإذا مرت على النتن حملت نتنًا ، وقال الشافعي: ليس أحد إلا له محب ومبغض ، فإذن لا بد من ذلك ، فليكن المرجع إلى أهل طاعة الله ، ومن ثم قيل:

لا يصب الإنسان إلا نظيره وإن لم يكونوا من قبيل ولا ولد .

(1) 4- (7_185) ورقم الحديث: (4665) في المختصر ورقمه (4811) في عون المعبود . وقال السيوطي عنه صحيح ، وقال المناوي: قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت