فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 169

ومع أن تعدد الزوجات من الأمور الأساسية في المجتمع المسلم ، حيث تسد منافذ الرذيلة ، وتمتص نسبة الزيادة المئوية في عدد النساء ، ومع ذلك فقد قيده عزوجل بالعدل ، ووجه الرجل الذي لا يتمكن من العدل بين الزوجات ؛ أن يكتفي بزوجة واحدة فقط ، كي لا يقع الظلم ، وهو نقيض العدل ، وظلم الزوجة يتعداها إلى أولادها ، فينشأون على الظلم .

ويعلم سبحانه وتعالى أن الرجل لا يستطيع أن يحب زوجتيه بنفس الدرجة من الحب ، لذا قال سبجانه وتعالى: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ، فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ، وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورًا رحيمًا } (النساء:139) . جاء في صفوة التفاسير: ( لن تستطيعوا أن تحققوا العدل التام لأن التسوية في المحبة وميل القلب ليست في مقدور الإنسان ، فلا تميلوا عن المرغوب عنها ميلًا كاملًا ... ) .

والميل _ كما أرى _ شعور نفسي ، يستطيع الرجل العادل أن يخفيه في نفسه ، فلا يظهر للمرغوب فيها أو المرغوب عنها ذلك الميل ، وجرد إظهار ذلك الميل فقد ظلم إحداهما . وليس هذا الكبح بالأمر السهل ، لذلك قليل من الرجال يستطيعون كبح ميلهم ، وهذه النسبة تساوي نسبة الزيادة في عدد النساء عن عدد الرجال في المجتمع السوي . أما إذا مال ( كل الميل ) فقد خرج الميل من دائرة الشعور الداخلي إلى حيز الفعل والسلوك وصار أمرًا ظاهرًا . ومما يؤسف له أن معظم من لهم أكثر من زوجة في مجتمعاتنا المعاصرة ؛ يظلمون زوجاتهم ، وأولادهم بشكل صريح ، فأبناء الجديدة لهم ميزات لا توجد لأبناء القديمة ، جهارًا نهارًا ، مما يزرع الحقد بين الىباء والأبناء بدلًا من الود والاحترام والعطف . فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي بين عائشة رضي الله عنها وهي في ريعان الشباب وسودة وأم سلمة رضي الله عنهن مع تقدمهن في السن وإنجابهن الأولاد .

الأب في البيت يمثل الدولة في المجتمع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت