فهرس الكتاب
وهذه كلها ألفاظ صحيحة صريحة في التحريم والبطلان من عشرة أوجه تؤخذ من الحديث ومنها قوله: أشهد على ذلك غيري ، فإن هذا ليس بإذن قطعًا ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأذن في الجور ، وفيما لا يصح ، وفي الباطل . فإنه قال: ( إني لا أشهد إلا على حق ) فدل ذلك على أن الذي فعله أبو النعمان لم يكن حقًا . فهو باطل قطعًا . فقوله إذن أشهد على ذلك غيري حجة على التحريم كقوله تعالى ( اعملوا ما شئتم ) وقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) ، أي الشهادة على هذا ليست من شأني ، ولا تنبغي لي ، وإنما هي من شأن من يشهد على الجور والباطل وما لا يصلح ، وهذا في غاية الوضوح ، وقد كتبت في هذه المسألة مصنفًا مفردًا استوفيت فيه أدلتها ، وبينت من خالف هذا الحديث ونقضها عليهم [1] . ويقول الشيخ عبدالغني النابلسي رحمه الله معلقًا على الأحاديث: ووجه الدلالة في هذه الأحاديث أن عدم المساواة بين الأولاد حرام فوق أن تمييز بعض الأولاد على البعض الآخر أمر من شأنه توليد العداوة والحقد والبغضاء بينهم ويؤدي إلى قطيعة الرحم _ عن تحقيق القضية في الفرق بين الرشوة والهدية ، للشيخ النابلسي ، _ انظر محمد نور سويد ، ص ( 317 ) .
في ظلال الحديث
الأسرة نواة المجتمع:
نقصد من ذلك أن الأسرة مجتمع صغير ، الأب يمثل الدولة ، والأولاد هم الرعية ويتدرب الأولاد على الحياة الاجتماعية في الأسرة ، ومما يتدرب عليه الأولاد في الأسرة السلوك السياسي في المجتمع ، ونقصد به تعامل الفرد مع المجتمع ، بشكل عام ، والدولة _وهي تمثل المجتمع_ بشكل خاص . ومن الأمور التربوية الهامة أن يزرع البيت في أطفاله حب العدل وكره الظلم ، وموقف الأب مع أولاده يزرع عندهم العدل أو الظلم ، وشتان بين إنسانين نشأ أحدهما على العدل ، ونشأ الآخر على الظلم .
فإن لم تعدلوا فواحدة:
(1) - مختصر سنن أبي داود ، تحقيق محمد حامد الفقي (5/192) .