فهرس الكتاب
والجدير ذكره أن الرجل ( الأب ) حاكم في البيت ، وهو مسؤول عن رعيته ( زوجته وأولاده الذكور والإناث ، وغيرهم من الأقارب أو الخدم ) ، وهو الذي يسوسهم ، ويربيهم التربية السياسية الصحيحة ، وسياسته لهم ستنغرس في قلوبهم ، وينطبعون بها ، وينشأون عليها .
في تحفة الأحوذي: [1]
يقول الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، يستحبون التسوية بين الولد ، حتر قال بعضهم: يسوي بين ولده حتى في القبلة ، وقال بعضهم: يسوي بين ولده في النحل والعطية الذكر والأنثى سواء .
قال: وتمسك به ( يعني بحديث النعمان بن بشير ) من أوجب التسوية في عطية الأولاد . وبه صرح البخاري ، وهو قول طاووس والثوري وأحمد وإسحاق . وقال به بعض المالكية ، ثم المشهور عن هؤلاء أنها باطلة ( أي لو منح أحدهم ما لم يمنح الآخرين ) . وعن أحمد تصح ، ويجب أن يرجع . وعنه أيضًا يجوز التفاضل لسبب . وقال سفيان الثوري: يسوي بين ولده في النحل والعطية ، الذكر والأنثى سواء . قال الحافظ في الفتح: اختلفوا في التسوية فقال: محمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وبعض الشافعية والمالكية: العدل أن يعطى الذكر حظين كالميراث . ويقول المباركفوري: والظاهر التسوية في العطية واستأنسوا بحديث ابن عباس رفعه: سووا بين أولادكم في العطية ، فلو كنت مفضلًا أحدًا لفضلت النساء .
في معالم السنن الخطابي:
يقول الخطابي: قال مالك والشافعي: التفضيل مكروه ، فإن فعل ذلك نفذ . وكذلك قال أصحاب الرأي . وعن طاووس وإسحاق وداود أنه لا ينفذ ، وقال أحمد: لا يجوز التفضيل ويحكى ذلك عن سفيان الثوري أيضًا . واستدل من منع ذلك بقوله: هذا جور ، وبقوله: هذا تلجئة ، والجور مردود ، والتلجئة غير جائزة , واستدل من أجازه أن ذلك من قبيل البر والعطف ، لا من قبيل الوجوب واللزوم . ودل عليه قوله: أشهد على هذا غيري .
ويقول ابن القيم:
(1) 1_ رقم (1379) في الأحكام ، وإسناده حسن .