فهرس الكتاب
الإنسان السوي روح وجسد وعقل وعاطفة ، بنسب موزونة من لدن عليمٍ خبير ، فإذا ضعف أحد هذه العناصر جاء الشذوذ . والعاطفة حب أولًا ثم كره ثانيًا ؛ بنسب محددة ، وموضوعات معينة لكل منهما ، فإذا اختلت النسبة أو تغيرت بعض الموضوعات ؛ جاء الانحراف والشذوذ . وينمو الطفل بروحه وجسده وعقله وعاطفته فيكون نموه سليمًا ، أما إذا نما بعض هذه الجوانب وتخلف بعضها الآخر ؛ وجدنا إنسانًا مشوهًا ، يعجز عن تحقيق غايته التي خُلق من أجلها ، على الوجه الأفضل ، ويصبح مريضًا ينخر في جسد المجتمع وروحه .
والوجدان ( الضمير ) محكمة داخلية في الإنسان ، تحكم على أفعاله وتجازيه عليها ، فتكافئه على الخير بالرضى والطمأنينة ، وتعاقبه على الشر بالندم والقلق ، ولا يصلح الإنسان بدون الضمير ، فالوجدان أو الضمير حارس داخلي ذاتي للفرد يراقبه ويضبط أفعاله ، وكلما قوي الضمير سما الإنسان واقترب مما أراده الله له ، أما إذا ضعف الضمير فيهوي الإنسان إلى الطين ، وينحرف عن فطرته التي خلقه الله عليها .
و ( تشكل العاطفة مساحة واسعة في نفس الطفل الناشيء ، وهي تكون نفسه وتبني شخصيته ، فإن أخذها بشكل متوازن كان إنسانًا سويًا في مستقبله وفي حياته كلها ، وإن أخذها بغير ذلك سواء بالزيادة أو النقصان تشكلت لديه عقد لا تحمد عقباها ، فالزيادة تجعله مدللًا لا يقوم بتكاليف الحياة بجد ونشاط ، ونقصانها يجعله إنسانًا قاسيًا عنيفًا على كل من حوله ) [1] . والعاطفة تشكل العنصر الهام في الضمير (الوجدان ) .
الحب أساس النمو العاطفي:
(1) 1- محمد نور سويد ، ص (179) .