فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 169

وأكد ابن القيم _ يرحمه الله _ هذه المسؤولية فقال: ( قال بعض أهل العلم: إن الله سبحانه يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة ، قبل أن يسأل الولد عن والده ، فإنه كما أن للأب على ابنه حقًا ، فللإبن على أبيه حق ، فكما قال الله تعالى: { ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا } (العنكبوت: 7) قال أيضًا: { قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة } (التحريم: 6) ، فوصية الله للآباء بأولادهم سابقة على وصية الأولاد بآبائهم ، فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء غاية الإساءة ، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء ، وإهمالهم لهم ، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه ، فأضاعوهم صغارًا فلم ينتفعوا بأنفسهم ، ولم ينفعوا آباءهم كبارًا ، كما عاتب بعضهم ولده على العقوق ، فقال: يا أبت إنك عققتني صغيرًا ، فعققتك كبيرًا ، واضعتني وليدًا فأضعتك شيخًا [1] .

* _ وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت ) ) [2] .

* _ وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( سماهم الله _ تبارك وتعالى _ أبرارًا ؛ لأنهم بروا الآباء والأبناء ، كما أن لوالديك عليك _ حقًا _ كذلك لولدك عليك _ حقًا _ ) [3] .

حقوق الأطفال على الكبار:

(1) 2- محمد نور سويد ، ص (27) .

(2) 3- رواه الحاكم في مستدركه (1_41) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وأقره الذهبي .

(3) 4- العيال (175) وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ( رقم:94 ) ، وأخرج البيهقي في السنن الكبرى (3_84) عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ( أدب ابنك فإنك مسؤول عن ولدك ، ماذا أدبته وماذا علمته ، وإنه مسئول عن برك ، وطواعيته لك ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت