فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 169

وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة: الإسلام ، قال ابن عبد البر: وهو المعروف عند عامة السلف ، وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى: {فطرة الله التي فطر الناس عليها} :الإسلام . واحتجوا بحديث عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: ( إني خلقت عبادي حنفاء كلهم ، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم ) وقد رواه غيره فزاد فيه: ( حنفاء مسلمين ) ، وقد جزم البخاري رحمه الله في تفسير سورة الروم على أن الفطرة هي الإسلام .

شرح النووي على صحيح مسلم:

يقول النووي رحمه الله (16/207) : أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة لأنه ليس مكلفًا . وأما أطفال المشركين ففيهم ثلاثة مذاهب ، المذهب الثالث وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة ، ويستدل له بأشياء منها حديث إبراهيم عليه السلام حين رآه النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة وحوله أولاد الناس: قالوا: يا رسول الله: وأولاد المشركين ؟ قال: وأولاد المشركين (رواه البخاري في صحيحه) ومنها قوله تعالى: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا } .

شرح العيني في عمدة القاري:

يقول العيني رحمه الله (7/93) : قال ابن شهاب يُصلى على كل مولود وهو قول جماهير الفقهاء إلا قتادة . من أجل أنه وُلد على فطرة الإسلام .

والمراد بالفطرة الدين ، فلو ترك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها لأن هذا الدين حسنه موجود في النفوس ، وإنما يعدل عنه لآفة من الآفات البشرية والتقليد . كقوله تعالى: { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } ( البقرة:16 ) .

فأبواه يهودانه ... الفاء للتسبب: أي إذا تغير كان بسبب أبويه ، أي أنهما يعلمانه ما هو عليه ويصرفانه عن الفطرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت