فهرس الكتاب
أ_ لما جعل الله الأبوين مسؤولين عن عقيدة الطفل لذلك هيأ لهما الأسباب التالية ، لأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها:
_جعل الطفل يتلقى من والديه فقط ، وجعله يرى والديه مثلًا أعلى في كل شيء حسن ، فلا يصدق غيرهما ، وذلك ليحصن الله الطفل من التأثيرات التي تأتي من خارج الأسرة طوال هذه الفترة .
_وجعل الله طفولة الإنسان طويلة المدى ، وذلك ليساعد الأبوين على أداء الأمانة المناطة بهما ، فالمدة بضع سنوات ، وقد يشغل أحدهما أو كلاهما شهورًا أو سنة أو سنتين ، لكن مدة الطفولة أكثر من ذلك بكثير تتيح لهما أداء الأمانة الموكلة إليهما .
ب_ يكتسب الطفل أسس السلوك الاجتماعي من البيت ، وتبقى ثابتة مدى العمر ، وتنادي التربية الاجتماعية بأهمية الخبرات الأولى للأطفال ، وآثارها في تباين ميولهم واتجاهاتهم وأنماط سلوكهم المختلفة [1] . وترسم الملامح الرئيسية لشخصية الطفل المقبلة في هذه المرحلة ، ويصبح من الصعوبة إزاحة بعضها مستقبلًا . وتقول (مارغريت ماهلر) : إن السنوات الثلاث الأولى من حياة كل إنسان تعتبر ميلادًا آخر ، واتفق أعضاء مدرسة التحليل النفسي على أن السنوات الأولى هي مرحلة الصياغة الأساسية التي تشكل شخصية الطفل .
وذهب ( رينيه دوبو ) إلى أن كثيرًا من نتائج التأثيرات الباكرة _إن لم نقل كلها_ دائمة ، كأنها في الظاهر لا تزول أبدًا . ويقول (دوبو) أيضًا: ولا يصل الأطفال إلى سن الثالثة أو الرابعة من عمرهم إلا ويكون سلوكهم قد تبلور نهائيًا من أثر العوامل الثقافية والبيئية .
خطر الخادمات
(1) 1- انظر محمد جميل ، ص (281) ، وعائشة السيار في مجلة التربية ، وعبدالله محمد خوج ، ص (11_12) ، وانظر رينيه دوبو ، ص (114) .