فهرس الكتاب
وعندما نعرف أن بذرة العقيدة موجودة لدى الرضيع والطفل ، فإننا نعتني بتنميتها منذ الولادة ، ولذلك جعل الله الوالدين مسؤولين عن عقيدة ابنهما ، والله عز وجل لا يكلف نفسًا إلا وسعها ن فلو كانت مرحلة اكتساب العقيدة في الشباب حيث يفلت الولد من تأثير والديه ، ويقع تحت تأثير المدرسة والشارع والمجتمع ، لما حمّل الله الوالدين هذه المسؤولية . فالطفل يتلقى من أبويه فقط في مراحل طفولته الأولى ، وحتى ذهاب الطفل إلى المدرسة يشكل والداه المثل الأعلى عنده في كل شيء.
وقد حث الإمام الغزالي يرحمه الله على الاهتمام بعقيدة الطفل ، وتلقينه مبادئها منذ صغره فيقول في الإحياء (1/94) : ( اعلم أن ما ذكرناه في ترجمة العقيدة ينبغي أن يقدم إلى الصبي في أول نشوئه ، ليحفظه حفظًا ، ثم لا يزال ينكشف له معناه في كبره شيئًا فشيئًا ،... فمن فضل الله على قلب الإنسان أن شرحه في أول نشوئه للإيمان ؛ من غير حاجة إلى حجة أو برهان ) ، ( وليس الطريق أن يعلم صنعة الجدل والكلام ، بل يشتغل بتلاوة القرآن وتفسيره وقراءة الحديث ومعانيه ، ويشتغل بوظائف العبادات ، فلا يزال اعتقاده يزداد رسوخًا بما يقرع سمعه من أدلة القرآن وحججه ، وبما يرد عليه من شواهد الأحاديث وفوائدها ، وبما يسطع عليه من أنوار العبادات ووظائفها ) .