فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 169

5_ متى تُنمى العقيدة عند الطفل ؟:

تختلف التربية الإسلامية عن غيرها في نظرتها إلى العقيدة اختلافًا جذريًا ، فبينما ترى الفلسفات الجاهلية أن العقيدة قضايا وأحكام عقلية مجردة مكتسبة من البيئة ، ترى التربية الإسلامية أن بذرة العقيدة فطرية ، والبيئة المسلمة تنمي هذه البذرة ، قال سبحانه وتعالى: { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين } ( الأعراف:172 ) . ويقول ابن كثير يرحمه الله في تفسير هذه الآية: ( يخبر تعالى أنه استخرج ذرية بني آدم من أصلابهم ن شاهدين على أنفسهم أن الله ربهم ومليكهم ، وأنه لا إله إلا هو ، كما أنه تعالى فطرهم على ذلك وجبلهم عليه ، قال الإمام أحمد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان يوم عرفة ، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه ثم كلمهم قبلًا قال: ألست بربكم ؟ قالوا: بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ... ) [1] .

ثم أورد ابن كثير بضعة أحاديث في هذا المعنى منها ( كل مولود يُولد على الفطرة ... ) ثم قال: قال قائلون من السلف والخلف: إن المراد بهذا الإشهاد إنما هو فطرهم على التوحيد ( مختصر تفسير ابن كثير:2/64 ) .

ويقول محمد قطب: ( إن القيم والمثل العليا فطرة ، تنشأ تلقائيًا في داخل النفس ، في مرحلة معينة من نموها ، والتوجيه الخارجي يشكل القيم ويحددها ، أو نقول أدق من ذلك: إن النفس البشرية مهيأة فطريًا لإفراز تلك القيم وهذه المثل ، ويكون هذا مصداق الحديث الشريف(( ما من مولود إلا يُولد على الفطرة ) ) [2] .

(1) 3- رواه أحمد والنسائي والحاكم في المستدرك .

(2) 1- محمد قطب ، منهج التربية الإسلامية (2/202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت