فهرس الكتاب
9_ وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( رفعت امرأة صبيًا فقال: يا رسول الله ألهذا حج ؟ قال: نعم ولك أجر ) [1] . ويقول النووي وفيه حجة للشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه ؛ وإن كان لا يجزيه عن حجة الإسلام ، بل يقع تطوعًا ، وهذا الحديث صريح فيه ، وقال أبوحنيفة لا يصح حجه ، قال أصحابه وإنما فعلوه تمرينًا له ليعتاده فيفعله إذا بلغ ، وهذا الحديث يرد عليهم ، قال القاضي: لا خلاف بين العلماء في جواز الحج بالصبيان وإنما منعه طائفة من أهل البدع ، ولا يُلتفت إلى قولهم بل هو مردود بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإجماع الأمة ، ويقول أبوحنيفة: إنما يجب ذلك تمرينًا على التعليم والجمهور يقولون حجه ينعقد ويقع نفلًا ، ولا يجزئه إذا بلغ عن فريضة الإسلام . والذي يحرم عن الصبي هو وليه الذي يلي ماله وهو أبوه أو جده أو الوصي أو القيم من جهة القاضي أو القاضي أو الإمام ، وأما الأم فلا يصح إحرامها إلا إذا كانت وصية أو قيمة من جهة القاضي ، وقيل يصح إحرامها وإحرام العصبة وإن لم يكن لهم ولاية مال هذا كله إذا كان الطفل صغيرًا غير مميز ، فإن كان مميزًا أذن له الولي فأحرم ، فلو أحرم بغير إذن الولي ، أو أحرم الولي عنه (وهو مميز) لم ينعقد على الأصح ، وصفة إحرام الولي عن غير المميز أن يقول بقلبه جعلته محرمًا والله أعلم (9_107) .
(1) 1- مسلم (1336) في الصوم ، باب صحة حج الصبي .