فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 169

_ ومن المعلوم أن حج الصبي فيه تربية روحية له ، فتتفتح روحه على نسمات الإيمان عند الكعبة ، وفي عرفات ، وعند المشعر الحرام ، ويكتب له ولأهله أجر وثواب عند الله عزوجل ، إلا أنها لا تسقط فريضة الحج عنه إذا بلغ الحلم . فقد أخرج البيهقي في السنن الكبرى (5_165) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( وأيما صبي حج به أهله فقد قضت حجته عنه ما دام صغيرًا ، فإذا بلغ فعليه حجة أخرى ) ) . قال الخطابي إنما كان كان له الحج من ناحية الفضيلة دون أن يكون محسوبًا عن فرضه لو بقي حتى بلغ ويدرك مدرك الرجال ، وهذا كالصلاة يؤمر بها إذا أطاقها وهي غير واجبة عليه وجوب فرض . ولكن يكتب له أجرها تفضلًا من الله سبحانه وتعالى . ويكتب لمن يأمره بها ويرشده إليها أجر ، فإذا كان له حج فقد علم أن من سننه أن يوقف به المواقف ويطاف به حول البيت محمولًا ؛ إن لم يطق المشي وكذلك السعي ونحوها من أعمال الحج . وفي ذلك دليل على أن حجه إذا فسد ودخله نقص فإن جبرانه واجب عليه كالكبير ، وإن اصطاد صيدًا لزمه الفداء كما يلزم الكبير .

_ وعن السائب بن يزيد قال: (( حج بي أبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، وأنا ابن سبع سنين ) ) [1] . قال النووي: فيه حجة للشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه ، وإن كان لا يجزئه عن حجة الإسلام ، بل يقع تطوعًا ، وقال أبو حنيفة: لا يصح حجه . قال أصحابه: وإنما فعلوه تمرينًا له ليعتاد فيفعله إذا بلغ . وكذا في فتح الباري ، واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم: نعم ولك أجر ، وهو حجة على أبي حنيفة .

(1) 1- الترمذي ، كتاب الحج ، باب (82) ما جاء في حج الصبي رقم الحديث (928) ، وقال أبو عيسى حديث حسن صحيح ، وقد أجمع أهل العلم أن الصبي إذا حج قبل أن يدرك فعليه الحج إذا أدرك ، فلا تجزئ عنه تلك الحجة عن حجة الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت