فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 2424

فَلَمّا عَرَفَ أَنّهُ مَيّتٌ قَالَ يَا مَعْشَرَ يَهُودَ مَا تَرَوْنَهُ أَخْرَجَنِي مِنْ أَرْضِ الْخَمْرِ وَالْخَمِيرِ إلَى أَرْضِ الْبُؤْسِ وَالْجُوعِ؟ قَالَ قُلْنَا: إنّك أَعْلَمُ قَالَ فَإِنّي إنّمَا قَدِمْت هَذِهِ الْبَلْدَةَ أَتَوَكّفُ خُرُوجَ نَبِيّ قَدْ أَظَلّ زَمَانُهُ وَهَذِهِ الْبَلْدَةُ مُهَاجَرُهُ فَكُنْت أَرْجُو أَنْ يُبْعَثَ فَأَتّبِعُهُ وَقَدْ أَظَلّكُمْ زَمَانُهُ فَلَا تُسْبَقُنّ إلَيْهِ يَا مَعْشَرَ يَهُودَ فَإِنّهُ يُبْعَثُ بِسَفْكِ الدّمَاءِ وَسَبْيِ الذّرَارِيّ وَالنّسَاءِ مِمّنْ خَالَفَهُ فَلَا يَمْنَعُكُمْ ذَلِكَ مِنْهُ. فَلَمّا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَةُ وَكَانُوا شَبَابًا أَحْدَاثًا: يَا بَنِي قُرَيْظَةَ وَاَللهِ إنّهُ لَلنّبِيّ الّذِي كَانَ عَهِدَ إلَيْكُمْ فِيهِ ابْنُ الْهَيّبَانِ قَالُوا: لَيْسَ بِهِ قَالُوا: بَلَى وَاَللهِ إنّهُ لَهُوَ بِصِفَتِهِ فَنَزَلُوا وَأَسْلَمُوا، وَأَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَبِهَذَا مَا بَلَغَنَا عَنْ أَخْبَارِ يَهُودَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَالْهَيّبَانُ أَيْضًا: الْجَبَانُ وَقَدْ قَدّمْنَا الِاخْتِلَافَ فِي هَدَلْ وَأَمّا أُسَيْدُ بْنُ سَعْيَةَ، فَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الْمَدَنِيّ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ، وَهُوَ أَحَدُ رُوَاةِ الْمَغَازِي عَنْهُ أُسَيْدُ بْنُ سَعْيَةَ بِضَمّ الْأَلِفِ وَقَالَ يُونُسُ بْن بُكَيْرٍ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ، وَهُوَ قَوْلُ الْوَاقِدِيّ وَغَيْرِهِ أَسِيدٌ بِفَتْحِهَا قَالَ الدّارَقُطْنِيّ: وَهَذَا هُوَ الصّوَابُ وَلَا يَصِحّ مَا قَالَهُ إبْرَاهِيمُ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ، وَبَنُو سَعْيَةَ هَؤُلَاءِ فِيهِمْ أَنْزَلَ اللهُ عَزّ وَجَلّ1 {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمّةٌ قَائِمَةٌ} [آلُ عِمْرَانَ: 113] الْآيَةُ وَسَعْيَةُ أَبُوهُمْ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْعَرِيضِ، وَهُوَ بِالسّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ الْمَنْقُوطَةِ بِاثْنَيْنِ.

سُعْنَةُ الْحَبْرِ وَإِسْلَامُهُ:

وَأَمّا سُعْنَةُ بِالنّونِ"فَزَيْدُ بْنُ سُعْنَةَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ كَانَ قَدْ دَايَنَ النّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَقَالَ أَلَا تَقْضِينِي يَا مُحَمّدُ فَإِنّكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطّلِبِ مُطْلٌ وَمَا أَرَدْت إلّا أَنْ أَعْلَمَ عِلْمَكُمْ فَارْتَعَدَ عُمَرُ وَدَارَ كَأَنّهُ فِي فَلَكٍ وَجَعَلَ"

1 فِي"تَفْسِير ابْن كثير"نقلا عَن ابْن عَبَّاس أَنَّهَا نزلت فِي أَحْبَار أهل الْكتاب. كَعبد الله بن سَلام وَغَيره, وَقيل غير ذَلِك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت