روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه معلقًا عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يتعلم كتاب اليهود حتى كتبتُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - كتبه، وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه". (1)
ويرى بعض العلماء أن الذين بعثهم النبي - صلى الله عليه وسلم - للدعوة إلى الإسلام كانوا يعرفون لغات من بعثوا إليهم. وقد نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، عن محمد بن سعد في الطبقات بأسانيده إلى: ابن عباس، والشفاء، والعلاء بن الحضرمي، وعمرو بن أمية الضمري -دخل حديث بعضهم في حديث بعض- قالوا:"إَنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لما رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ست، أرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، وكتب إليهم كتبًا، فقيل: يارسول الله، إن الملوك لا يقرؤون كتابًا إلا مختومًا، فاتخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ خاتمًا من فضّة، فصه منه، نقشه ثلاثة أسطر: محمد رسول الله، وختم به الكتب، فخرج ستة نفر منهم في يوم واحد، وذلك في المحرم سنة سبع، وأصبح كل واحدٍ منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعثه إليهم. أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل: دحية بن خليفة الكلبي، وإلى المقوقس صاحب مصر والإسكندرية: حاطب بن أبي بلتعة، وإلى كسرى: عبدالله بن حذافة السّهمي، وأرسل إلى الحارث بن أبي شمر الغساني - وكان نصرانيًا بظاهر دمشق - فبعث إليه شجاع بن وهب الأسدي، وأرسل إلى غير هؤلاء". (2)
(1) صحيح البخاري: كتاب الأحكام، ب ترجمة الأحكام...ح 1795 (الفتح 13/185) ، وقد علقه البخاري، لكن بصيغة جزم فقال: وقال خارجة بن زيد...فيكون على شرط الصحيح عنده، وذكر له الحافظ في الفتح متابعات.
(2) الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح 1/193 .