وفي رواية أخرى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه:"ايتوني بأجمعكم بالغداة"، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الفجر يجلس في مصلاه قليلًا يسبح ويدعو، ثم التفت إليهم، فبعث عدة إلى عدة، وقال - صلى الله عليه وسلم -:"انصحوا لله في أمر عباده، فإن من أخبر عن شيءٍ من أمور المسلمين، ثم لم ينصح، حرّم الله عليه الجنة، انطلقوا ولا تصنعوا كما صنعت رسل عيسى بن مريم، فإنهم أتوا القريب وتركوا البعيد"، فأصبحوا [ يعني الرسل ] وكل منهم يعرف لسان القوم الذين أرسل إليهم، وذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"هذا أعظم ما كان من حق الله عز وجلّ عليهم في أمر عباده" (1) .
... وكان الصحابة رضوان الله عليهم يدعون الناس إلى الإسلام بواسطة المترجمين في البلاد المفتوحة. قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز مفتي الديار السعودية رحمه الله:"… إن الصحابة رضي الله عنهم لما غزوا بلاد العجم من فارس والروم لم يقاتلوهم حتى دعوهم إلى الإسلام بواسطة المترجمين، ولما فتحوا البلاد العجمية دعوا الناس إلى الله سبحانه وتعالى باللغة العربية، وأمروا الناس بتعلمها، ومن جهلها منهم دعوه بلغته وأفهموه المراد باللغة التي يفهمها، فقامت بذلك الحجة، وانقطعت المعذرة، ولا شك أن هذا السبيل لابد منه، ولا سيما في آخر الزمان وعند غربة الإسلام وتمسُّك كل قبيلة بلغتها، فإن الحاجة للترجمة ضرورية ولا يتمّ للداعي دعوةٌ إلا بذلك". (2)
(1) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1/194 .
(2) فتاوي للمسافرين والمغتربين ، ص 86 - 197