ودفن في البقيع وصلى عليه الوليد بن عتبة .
المحور الثاني: الشبهات التي أثيرت على أبي هريرة رضي الله عنه:
إن من أول ما يثيره بعض الناس على أبي هريرة رضي الله عنه قولهم: إنه قال: ( كنت ألزم النبي صلى الله عليه وسلم على ملئ بطني ) وأنه كان يسأل الطعام ، وهذا شيء مشين .
فنقول مستعينين بالله تبارك وتعالى:
1 -إن الله جل وعلا قال في كتابه العزيز عن نبيه موسى عليه السلام ، وعن نبيه - على الصحيح - الخضر عليه السلام { فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها }
فالنبيان عليهما السلام { استطعما } أي: طلبا الطعام ، ولم يكن هذا عيبًا عليهما ، فكيف يكون عيبًا على أبي هريرة رضي الله عنه وهو أقل منهما .
وأبو سعيد الخدري رضي الله عنه نزل كذلك مع أصحابه على قوم فطلبوا منهم الضيافة ، فأبى القوم ذلك ، فلُدِغ سيد القوم فطلبوا منهم أن يرقوهم فأبوا إلا بجُعْل ، ولم يكن هذا عيبًا عليهم .
2 -بل إن أبا هريرة لم يطلب الطعام ، ولا ذكر جوعه لأحد ، بل كان يتعرض لهم بالسؤال عن العلم رجاءَ أن ينتبهوا إلى جوعه فيطعموه ، كما قال تعالى في وصف المساكين { تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا } ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن المسكين فقال: (( ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس، ولم يفطن بمكانه فيعطى ) ).
ثم إنه رضي الله عنه فعل ذلك مرة أو مرتين ، ولم يكن هذا عادة له بحيث إنه تعرض للناس ويطلب منهم الطعام .
3 -وأما قوله: (( كنت ألزم النبي صلى الله عليه وسلم على ملئ بطني ) ):
فهذه مزية له ؛ وذلك أنه أراد أن يعتذر لإخوانه ويتواضع حتى يبين أنه لا يتميز عليهم ، ولو كان مقصوده الأكل والشرب ، لما هاجر من وطنه وترك بلاده وأعتق غلامه كما تقدم .
فمثل هذا لو أراد الدنيا وكان حريصًا عليها لاستطاع أن يأخذ ويحصل على شيء منها .