الصفحة 4 من 32

قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأؤون على أهلٍ ولا مالٍ ولا على أحدٍ، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها و أشركهم فيها ، فساءني إرساله إياي (1) . فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه و سلم بد ، فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت، قال: يا أبا هر قلت: لبيك يا رسول الله قال: خذ فأعطهم، فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد على القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد على القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد على القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد على القدح حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه و سلم وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر إلي فتبسم فقال: يا أبا هر قلت: لبيك يا رسول الله قال: بقيت أنا وأنت قلت: صدقت يا رسول الله

قال: اقعد فاشرب فقعدت فشربت فقال: اشرب فشربت، فما زال يقول: اشرب، حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق، ما أجد له مسلكًا، قال: فأرني ، فأعطيته القدح ، فحمد الله وسمى وشرب الفضلة ) (2)

ولا نريد أن نقف كثيرًا ، إذ لو وقفنا عند معانيه والفوائد التي فيه لطال بنا المقام ولكن يكفينا منه ذلك الشاهد: وهو فقر أبي هريرة ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم له ولأصحاب الصفة إذا جاءه طعام صلى الله عليه وسلم.

حب المؤمنين لأبى هريرة

أبو هريرة رضي الله عنه يحبه كل مسلم ومؤمن فمن وجد غير ذلك في قلبه فهذا معناه أن هناك نقص عظيم في إيمان هذا الإنسان:

فعن يزيد بن عبد الرحمن قال: حدثني أبو هريرة، قال: والله، ما خلق الله مؤمنا يسمع بي إلا أحبني.

(1) - وذلك أن اللبن قليل والناس كثير

(2) - أخرجه البخاري في صحيحه ( 6087 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت