فقلنا: يا رسول الله، ونحن نسأل الله علما لا ينسى ! قال: (( سبقكما الغلام الدوسي ) ) (1) .
-عن أبي هريرة: أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: ( ألا تسألني من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك ؟ ) .
قلت: أسألك أن تُعَلِّمني مما علمك الله .
فَنَزَعَ نَمِرَةً كانت على ظهري، فَبَسَطَها بيني وبينه ، حَتَّى كأني أنظر إلى النمل يَدُبُّ عليها ، فحَدَّثَني حَتَّى إذا اسْتَوْعَبتُ حديثه ، قال: (اجمعها ، فَصُرَّها إليك ) ، فأَصبحتُ لا أُسْقِط حرفًا مِمَّا حَدَّثَني . (2)
-وعن أَبِي هُرَيْرَةَ:
قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ؟
قَالَ: (لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لاَ يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيْثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيْثِ، إِنَّ أَسْعَدَ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، خَالِصًا مِنْ نَفْسِهِ) . (3)
-وعن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
حَفِظْتُ مِن رسول الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وِعَاءيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ في النَّاس ، وأَمَّا الآخر فلو بثثته ، لقطع هذا البلعوم . (4)
(1) - أخرج النسائي في الكبرى ( 5870 ) بسند جيد من طريق الفضل بن العلاء عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن قيس به ، وأخرجه الحاكم في المستدرك ( 3 / 508 ) من طريق حماد بن شعيب عن إسماعيل بن أمية به .
قلت: وحماد بن شعيب ضعيف كما في تلخيص الذهبي للمستدرك .
(2) - أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 1 / 381 ) .
(3) - أخرجه البخاري في صحيحه ( 99 ، 6570 )
(4) - أخرجه البخاري في صحيحه ( 120 ) .
وهذا الوعاء المذكور هنا لم يكن فيه شيء من علم الدين ومعرفة الله وتوحيده الذي يختص به أولياؤه ، بل كان في ذلك الجراب أحاديث الفتن التي تكون بين المسلمين ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم بما سيكون من الفتن التي تكون بين المسلمين ومن الملاحم التي تكون بينهم وبين الكفار . وانظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 2 / 218 ، 5 / 170 ، 13 / 255 ) .